هل كان عثمان من أهل الحلم والحياء ؟
٤ ـ وكان الخليفة الثالث عثمان بن عفان مشهوراً بيننا بالرأفة والحلم و الحياء ، ولكن عندما فحصت في كتب التاريخ وجدت خلاف ذلك .
قال البلاذري : لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال : رحمه الله ، فقال عمار بن ياسر : نعم ، فرحمه الله من كل أنفسنا ، فقال عثمان لعمار : يا عاضّ إير أبيه أتراني ندمت على تسييره ، وأمر فدفع في قفاه ، وقال : إلحق بمكانه ، فلما تهيأ للخروج ، جاءت بنو مخزوم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان فيه ، فقال له علي : يا عثمان اتق الله فإنك سيَّرت رجلاً صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك ، ثم انت الآن تريد أن تنفي نظيره ! وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان لعلي : أنت أحق بالنفي منه ، فقال علي : رم ذلك إن شئت ، واجتمع المهاجرون إلى عثمان فقالوا : إن كنت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته ، فان هذا شيء لا يسوغ ، فكفّ عن عمار(١) .
وذكر اليعقوبي : أن عمار بن ياسر صلى على المقداد ودفنه ولم يأذن بذلك عثمان ، بوصية من المقداد ، فاشتد غضب عثمان على عمار وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليماً(٢) .
_____________________
١ ـ أنساب الأشراف : ٦ / ١٦٩ ، تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٧٣ مع تفاوت .
٢ ـ تاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٧١ .
