وعن سعيد بن المسيب يقول : تلقت ثقيف عمر بشراب ، فدعا به ، فلما قربه إلى فيه كرهه ، فدعا به فكسره بالماء فقال : هكذا فافعلوا(١) .
قال أبو بكر الرازي : وروى إسرائيل عن أبي إسحاق عن الشعبي عن سعيد وعلقمة : أن أعرابياً شرب من شراب عمر فجلده عمر الحد ، فقال الأعرابي : إنما شربت من شرابك ، فدعا عمر شرابه فكسره بالماء ، ثم شرب منه ، وقال : من رابه من شرابه شيء فليكسره بالماء .
ورواه إبراهيم النخعي عن عمر نحوه ، وقال فيه : إنه شرب منه بعد ما ضرب الأعرابي .
وقال في الصفحة السابقة : وقد تواترت عن جماعة من السلف شرب النبيذ الشديد : منهم عمر ..(٢)
قال ابن عبد ربه الأندلسي : قال الشعبي : شرب أعرابي من اداوة عمر فانتشى فحدّه عمر ، وإنما حده للسكر لا للشراب(٣) .
وروى الامام مالك : أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام ، شكا إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلّا هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا هذا العسل ، قال : لا يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض : هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ؟ قال : نعم ، فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث ، فأتوا به عمر ، فأدخل فيه عمر اصبعه ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء ، هذا مثل طلاء الإبل . فأمرهم عمر أن
_____________________
١ ـ سنن النسائي : ٨ / ٣٢٦ ، جامع المسانيد والسنن : ١٨ / ٦٤ و ٢٧٣ ح : ١٢٤ و ٤٩٢ .
٢ ـ أحكام القرآن للجصاص : ٢ / ٦٥١ و ٦٥٢ وفي طبع : ٤٦٣ و ٤٦٤ .
٣ ـ العقد الفريد : ٨ / ٨٠ وفي طبع : ٦ / ٣٨٢ .
