يشربوه ، فقال له عبادة بن الصامت : أحللتها والله ، فقال عمر : كلا والله ، اللهم إني لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ، ولا أحرم عليهم شيئاً أحللته لهم .
ونقل الحافظ ابن حجر في [ المطالب العالية ] عن إسحاق رواية أخرى حول شراب أهل الشام وترخيص الخليفة لهم في شربه ، وجاء فيها : فشرب منه وشرب أصحابه وقال : ما أطيب هذا ! فارزقوا المسلمين ، فرزقوهم منه ، فلبث ما شاء الله ، ثم إن رجلاً خَدِرَ منه ، فقام المسلمون فضربوه بنعالهم وقالوا : سكران ! فقال الرجل : لا تقتلوني ، فوالله ما شربت إلّا الذي رزقنا عمر ...(١) .
وقال ابن حجر العسقلاني : أخرج أبونعيم في الصحابة من طريق صدقة عن سليمان بن داود عن أيوب بن نافع بن كيسان عن أبيه أنه سمع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : « ستشرب أمتي من بعدي الخمر يسمونها بغير اسمها ، يكون عونهم على شرابها أمراءهم »(٢) .
وقال السيوطي : أخرج الحاكم وصححه عن أبي مسلم الخولاني ، أنه حج فدخل على عائشة ، فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها ، فجعل يخبرها ، فقالت : كيف تصبرون على بردها ؟ قال : يا أم المؤمنين ، إنهم يشربون شراباً لهم يقال له الطلاء ، قالت : صدق الله وبلَّغ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، سمعته يقول : « إن أناساً من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها » .
وهذا الحديث مروي عن ابن عباس ، ذكره الهيثمي في مجمعه وقال : رواه
_____________________
١ ـ الموطأ كتاب الأشربة ، جامع تحريم الخمر : ٢ / ٨٤٧ ح : ١٤ ، المطالب العالية : ٢ / ١٠٧ ح : ١٧٨٤ .
٢ ـ الاصابة في تمييز الصحابة : ٣ / ٥٤٦ ـ ٥٤٧ م : ٨٦٦٤ في ترجمة نافع بن كيسان .
