______________________
دفعٌ بالصدرَ ومع ذلك فهو ينقل ذلك ثمّ يقول : ان بعض هذا ـ لو صحّ وقوعه ـ كافٍ في إقلاع السيدة عن خروجها ، وفي حملها على الرجوع إلى بيتها. وسنتكلم على حديث الحوأب هذا. ثمّ قال : أمّا الرواية الّتي لا تحمل من الشك مثل ما تحمل الرواية المتقدمة ، فهي النصيحة المشهورة الّتي تذكرها كتب الأخبار وكتب الأدب وكتب اللغة معاً وإليك إياها : ثمّ نقلها ومع ذلك فقد عقّب عليها بقوله :
وهذا كلام ـ على تكلّفه وتصنعه ـ يجوز أن يدور بين أم سلمة وعائشة ، وهو أشبه بالواقع وأقل حظاً من الشك ، ووجود كثير من مفرداته في معاجم اللغة : تشرح ويشار اليها أنها في كلام أم سلمة لعائشة... باعث على بعض الإطمئنان ، وإن كنت لا أمنع جواز الزيادة في الرواية ، وإني من الجملة الأخيرة في قول أم سلمة ـ خاصة ـ لفي بعض الشك. ثمّ أشار في الهامش فقال : أورد كلام أم سلمة هذا ابن أبي طاهر في كتابه (بلاغات النساء) عقب كلامها أيضاً في نصيحتها لعثمان وجوابه لها ثمّ قال : «زعم لي ابن أبي سعد : أنه صح عنده أن العتّابي كلثوم بن عمرو صنع هذين الحديثين ، وقد كتبتهما على ما فيهما» أنظر ص١١ وما قبلها في (بلاغات النساء) ـ فتأمل.
أقول : لئن أوحى الأفغاني بالشك إلى نفوس قرّائه بما ذكره من تعقيب ابن أبي طاهر في كتاب (بلاغات النساء) فأنا أذكر للقارئ أن ما سبقت روايته أوّلاً كان برواية أبي مخنف المتوفى سنة ١٥٧ وهو قبل أن يخلق العتابي المتوفى سنة ٢٢٠ الّذي زعم ابن أبي سعد أنه الّذي صنع ذلك. ثمّ ما رواه ابن أبي طاهر ثانياً لم يكن متفرداً بروايته ، بل رواه ابن قتيبة المتوفى سنة ٢٧٦ في كتابيه الإمامة والسياسة وساقه بقوله : وكتبت أم سلمة إلى عائشة ، وغريب الحديث إلّا انه فيه قال في حديث أم سلمة انها أتت عائشة... فقالت لها... ثمّ عقب على ذلك بقوله في غريب الحديث ٢ / ٤٨٧ : حدثنيه شيخ بالري من أهل الأدب ، ورأيته عند بعض المحدثين ، غير أنه كان لا يقيم ألفاظه ثمّ أخذ يشرح ألفاظ ذلك الحديث من ص ٤٨٧ ـ إلى ص ٤٩٤ كما مرّ نقله عنه. وعنه نقل ابن أبي الحديد ذلك في شرح النهج ٢ / ٧٩. وهذا كله ليس من طريق ابن أبي طاهر ، وأيضاً رواه ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد ٤ / ٣١٦ وجعله كتاباً من أم سلمة إلى عائشة ، وكذلك ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ٢ / ٧٨ وليس ثمة ما يشير إلى انه من رواية ابن أبي طاهر.
ومهما كان تشكيك سعيد الأفغاني فهو ليس بفيء بعد رواية أصحاب الحديث واللغة والأدب لذلك فراجع مضافاً إلى ما تقدم الجمل للمفيد / ١١٠ ط الحيدرية ، الفائق للزمخشري ١ / ٢٩٠ و ٢ / ١٦٨ ـ ١٧١ ، ولسان العرب (عقر) ٤ / ٥٩٧ و ٢ / ٤٠٧ و ٤ / ٤٣٤ و ٧ / ٣٦٨ و ١ / ٢٤٧ ، والنهاية لابن الأثير ٣ / ٣٢٦ و ٣٥٣ و ٣٧٤ ، وراجع هوامش غريب الحديث تجد مصادر غيرها.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

