فقالت عائشة رحمها الله : ما أقبلني لوعظكِ ، وليس الأمر كما تظنين ، ولنعم المسير مسيرٌ فزعت إليّ فيه فئتان متناحرتان (أو متناجزتان) إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أخرج فإلى ما لابدّ من الازدياد منه».
قال ابن قتيبة : حدثنيه شيخ بالريّ من أهل الأدب ، ورأيته عند بعض المحدّثين ، غير أنّه كان لا يقيم ألفاظه(١).
وروى الواقدي(٢) بسنده عن أم سلمة وذكرت طلب طلحة والزبير منها الخروج معهما كعائشة فردّتهما ووعظتهما.
وقال سبط ابن الجوزي في حديثه : ولمّا عزمت عائشة على المسير نهتها أم سلمة وقالت لها : يا هذه ان حجاب الله لن يرفع وما أنتِ يا هذه وهذا الأمر وقد تنازعته الأيدي وتهافت فيه الرجال وتسكينه أصلح للمسلمين ، فاتقي على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من الافتضاح في زوجته ، واتقي دماً لم يبحه الله لكِ ، فلمّا رأتها لا تصغي إلى قولها قالت :
|
نصحتُ ولكن ليس للنصح قابلٌ |
|
ولو قبلتْ ما عنّفتها العواذل |
|
كأنّي قد ردت الحرب رحلها |
|
وليس لها إلّا الترجّل راحل(٣) |
وذكر البيهقي في المحاسن : «انّ أم سلمة حلفت أن لا تكلّم عائشة من أجل مسيرها إلى حرب عليّ ، فدخلت عائشة عليها يوماً وكلّمتها ، فقالت أم سلمة : ألم أنهك ؟ ألم أقل لك ، قالت : إني أستغفر الله كلّميني ، فقالت أم سلمة : يا حائط ألم أنهكَ ؟ ألم أقل لكَ ، فلم تكلمها أم سلمة حتى ماتت»(٤).
______________________
(١) غريب الحديث ٢ / ٤٨٢ تحـ د. عبد الله الجبوري مط العاني بغداد سنة ١٩٧٧.
(٢) كما في الجمل للشيخ المفيد / ١٠٨.
(٣) التذكرة / ٣٨ ط حجرية.
(٤) المحاسن والمساوي ١ / ٢٣١.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

