حُماديات(١) النساء ، غض الأطراف(٢) وخَفَرُ الأعراض(٣) ، وقصر الوهازة(٤) ، ما كنتِ قائلة لو أن رسول الله عارضكِ ببعض الفلوات ، ناصةً قلوصاً(٥) من منهل إلى آخر ، إنّ بعين الله صهواكِ ، وعلى رسول الله تردين ، قد وجّهتِ سِدافتَه(٦) (يروي : سجافته)(٧) وتركتِ عُهيداه ، ولو سرتُ مسيركِ هذا ثمّ قيل ادخلي الفردوس لاستحييتُ أن ألقى محمّداً هاتكةً حجاباً قد ضربه عليَّ ، اجعليّ حصنكِ بيتكِ ووقاعة الستر(٨) قبركِ ، حتى تلقيه وأنتِ على تلك أطوع ما تكونين لله ما لزمتِه ، وأنصر ما تكونين للدين ماجلستِ عنه ، لو ذكّرتكِ قولاً تعرفينه ، نَهشتِه نهشَ الرقشاء المطرق(٩)»(١٠).
______________________
(١) حُماديات النساء جمع حُمادي يقال : قصاراك إن تفعل ذاك وحماداك كأنه تقول جهدك غايتك.
(٢) غضّ الاطراف يعني جمع طَرف العين.
(٣) وخَفر الإعراض. والخَفر : الحياء ، والإعراض عن كلّ ما كُرِه لهنّ أن ينظرن إليه أي لا يلتفتن نحوه وقال ابن قتيبة : وإن كانت الرواية : الأعراض بفتح الهمزة ، فانه جمع عِرض وهو الجسد ، أرادت إنهنّ للخَفَر ينشرن.
(٤) وقولها : وقصر الوهازة أي الخطو.
(٥) وقولها ناصّة قلوصاً من منهل. أي رافعة لها في السير ، والنصّ سير مرفوع ، والمنهل الماء المورود.
(٦) والسِّدافة والسُدافة : الحجاب والستر ، وقولها : وجهت سدافته تريد أخذت وجهها أي هتكت الستر قال ابن قتيبة : يدلك على ذلك قولها : لو قيل لي ادخلي ادخلي الفردوس لاستحييت أن القى محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم هاتكةً حجاباً قد ضربه عليّ.
(٧) والسجافة مثل السدافة.
(٨) ووقاعة الستر : موقعه على الأرض إذا أرسلته.
(٩) الرقِشاء : الأفعى سميت بذلك للترقيش في ظهرها وهو النقط ، وهي توصف بالإطراق.
(١٠) أخذت ما تقدم من تفسير باقتضاب من كلام ابن قتيبة في غريب الحديث / ٤٨٧ ـ ٤٩٤.
ولقد شك سعيد الأفغاني في كتابه (عائشة
والسياسة) في صحة ما سبق ذكره أوّلاً نقلاً عن ابن أبي الحديد. وما شكه إلّا صيانة لمقام عائشة عن مخالفة أمر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فهو
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

