قال ابن قتيبة : «وقال في حديث أم سلمة ، أنّها أتت(١) لمّا أرادت الخروج إلى البصرة فقالت لها : إنك سُدّة(٢) بين رسول الله وأمته ، وحجابك مضروب على حرمته ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه(٣) (وبعضهم يرويه فلا تبدحيه)(٤) وسكّن عُقيراك(٥) فلا تصحريها(٦) ، الله من وراء هذه الأمة. لو أراد رسول الله أن يعهد إليك عهداً عُلتِ عُلتِ(٧). بل قد نهاكِ رسول الله عن الفرطة(٨) في البلاد ، إنّ عمود الإسلام لا يثاب(٩) بالنساء إن مال ، ولا يُرأبَ(١٠) بهن إن صُدِع ،
______________________
(١) سيأتي عن بعض المصادر أنها كتبت كتاباً إلى عائشة كان فيه ذلك. وعلى هذا فقد ارتأى أحمد زكي صفوت فأدرجه في كتابه جهرة رسائل العرب ١ / ٣٥٣ ط الأولى سنة ١٣٥٦ هـ.
(٢) السُدّة : الباب ، قال ابن قتيبة : وأرادت انك باب بين النبيّ وبين الناس ، فمتى أصيب ذلك الباب بشيء فقد دخل على رسول الله في حريمه وحوزته ، واستبيح ما حماه. تقول : فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الّذي لا يجب عليك ، فتحوجي الناس إلى أن يفعلوا ذلك...
(٣) فلا تندحيه : أي لا تفتحيه وتوسّعيه بالحركة والخروج ، يقال : ندحت الشيء إذا وسّعته ، ومنه يقال : أنا في مندوحة عن كذا ، أي في سعة ، تريد قول الله عزوجل (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ).
(٤) فلا تبدحيه : فانه من البداح وهو المتسع من الأرض ، وهو بمعنى الأوّل.
(٥) وقولها : وسكّن عُقيراكِ ، من عُقر الدار وهو أصلها ، يقال : أخرج فلان من عقر داره أي من أصلها فكأن عُقيرى اسم مبنيٌ من ذاك على التصغير قال ابن قتيبة : ولم أسمع بعُقيرى إلّا في هذا الحديث.
(٦) فلا تُصحريها : أي فلا تُبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء.
(٧) عُلتِ عُلتِ من العول والعول : الميل والجور... قال الله تعالى ( ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا ).
قال ابن قتيبية : وسمعتُ من يرويه : عِلتِ عِلتِ ، بكسر العين ، فان كان ذلك هو المحفوظ ، فإنّ عِلتِ بمعنى : غَرتِ ، يقال عال في البلاد إذا ذهبت فهو يعيل ، ومنه قيل للذئب عيّال.
(٨) والفُرطة في البلاد ، من الفَرط وهو السبق والتقدم ، يقال فرطتهم إلى الماء إذا سبقتهم ، ويقال : فرط مني كلام لم أحببه ، أي سبق مني. والفُرطة اسم للخروج والتقدم.
(٩) أي لا يرجع ولا يرد بهنّ إلى استوائه من قولك : ثُبتُ إلى كذا أي عدت إليه.
(١٠) أي لا يُشدّ بهنّ يقال : رأبت الصدع ولأمته ، إذا شددته فانضمّ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

