وروى البلاذري بسنده عن أبي مخنف : «انّ طلحة والزبير استأذنا عليّاً في العمرة فقال : لعلكما تريدان الشام أو العراق ؟ فقالا : اللّهمّ غفراً إنّما نوينا العمرة ، فأذن لهما فخرجا مسرعين وجعلا يقولان : لا والله ما لعليّ في أعناقنا بيعة ، وما بايعناه إلّا مكرَهين تحت السيف.
فبلغ ذلك عليّاً فقال : أخذهما إلى أقصى دار وأحرّ نار»(١).
قال الشيخ المفيد في كتاب الجمل : «فلمّا خرجا من عنده لقيهما ابن عباس فقال لهما : أذن لكما أمير المؤمنين ؟ قالا : نعم.
فدخل على أمير المؤمنين فابتدأه عليهالسلام فقال : يا بن عباس أعندك الخبر ؟ قال : قد رأيت طلحة والزبير فقال عليهالسلام : إنّهما استأذناني في العمرة فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يحدثا فساداً ، والله يا بن عباس وإنّي أعلم أنّهما ما قصدا إلّا الفتنة فكأنّي بهما وقد صارا إلى مكة ليسعيا إلى حربي ، فان يعلى بن منية الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك وسيفسدان هذان الرجلان عليَّ أمري ، ويسفكان دماء شيعتي وانصاري.
قال عبد الله بن عباس : إذا كان ذلك عندك يا أمير المؤمنين معلوماً فلم أذنت لهما ؟ وهلّا حبستهما وأوثقتهما بالحديد وكفيت المسلمين شرّهما.
فقال له عليهالسلام : يا بن عباس أتأمرني بالظلم أبدأ وبالسيئة قبل الحسنة ، وأعاقب على الظنة والتهمة ، وأواخذ بالفعل قبل كونه ، كلا والله لا عدلت عما أخذ الله عليَّ من الحكم والعدل ، ولا ابتدئ بالفصل. يا بن عباس أنّني أذنت لهما وأعرف ما يكون منهما ، ولكني استظهرت بالله عليهما ، والله لأقتلنّهما ولأخيبنّ
______________________
(١) أنساب الأشراف ٢ / ٢٢٢ تحـ المحمودي.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

