فقام محمّد بن طلحة فأتاهما ولم يعد إليه ، وتأخرّا عنه أياماً ثمّ جاءاه فاستأذناه في الخروج إلى مكة للعمرة ، فأذن لهما بعد أن أحلفهما أن لا ينقضا بيعته ، ولا يغدرا به ، ولا يشقّا عصا المسلمين ولا يوقعا الفُرقة بينهم ، وأن يعودا بعد العمرة إلى بيوتهما بالمدينة ، فحلفا على ذلك كله.
ثمّ خرجا ففعلا ما فعلا»(١). هذا ما ذكره ابن أبي الحديد عن شيخه أبي عثمان وقد كشف حديثه عن سريرة الشيخين وطمعهما في الولاية.
وسبق بنا كلمة طلحة : «ما لنا من هذا الأمر إلّا كحسّة أنف الكلب»(٢) ! ولا عجب في ذلك ، ولكن الأعجب !! محاولة اغتيال الإمام من قبل الزبير ، روى الطبري بسنده عن أبي حبيبة مولى الزبير قال : «لمّا قتل الناس عثمان وبايعوا عليّاً جاء عليّ إلى الزبير فاستأذن عليه ، فأعلمته به ، فسلّ السيف ووضعه تحت فراشه ثمّ قال : ائذن له ، فأذنت له ، فدخل فسلّم على الزبير وهو واقف ثمّ خرج ، فقال الزبير : لقد دخل لأمر ما قضاه ، قم مقامه وانظر هل ترى من السيف شيئاً فقمت في مقامه فرأيت ذباب السيف فأخبرته... فقال : ذاك أعجل الرجل»(٣).
قالت أم راشد : «سمعت طلحة والزبير يقول أحدهما لصاحبه : بايعته أيدينا ولم تبايعه قلوبنا ، فقلت لعليّ فقال عليّ عليهالسلام : (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّـهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا)(٤)»(٥).
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٦ ط دار الكتب.
(٢) تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٩.
(٣) تاريخ الطبري ٤ / ٤٣٢ ط دار المعارف ، وشرح النهج لابن أبي الحديد ٣ / ٧.
(٤) الفتح / ١٠.
(٥) منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ٥ / ٤٤١.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

