المنبر قال لأبان ـ وهو ابن عثمان ـ : أرضيتك في المدهنَين في أمير المؤمنين عثمان ؟
قال : لا والله ولكن سؤتني ، بحسبي بليّة أن يكونا شركاء في دمه(١)»(٢).
وروى البلاذري في أنسابه في حديث الزهري قال : «وكان الزبير وطلحة قد أستوليا على الأمر ومنع طلحة عثمان من أن يدخل عليه الماء العذب ، فأرسل عليّ إلى طلحة ـ وهو في أرض له على ميل من المدينة ـ أن دع هذا الرجل فليشرب من مائه ومن بئره ـ يعني بئر رومة ـ ولا تقتلوه من العطش ، فأبى فقال عليّ : لولا أني قد آليت يوم ذي خُشب أنّه إن لم يُطعني لا أرد عنه أحداً لأدخلت عليه الماء»(٣).
قال ابن سيرين : «لم يكن أحدٌ من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه (وآله) وسلّم أشد على عثمان من طلحة»(٤).
ومرّ مجمع بن جارية الأنصاري بطلحة فقال : «يا مجمع ما فعل صاحبك ؟ قال : أظنكم والله قاتليه فقال طلحة : فإن قتل فلا ملك مقرب ولا نبي مرسل»(٥) ، قال جبير بن مطعم : «حُصر عثمان حتى كان لا يشرب من فقير في داره ، فدخلت على عليّ فقلت : أرضيت بهذا أن يُحصر ابن عمتك حتى والله ما يشرب إلّا من فقير في داره؟ فقال : سبحان الله أوقد بلغوا به هذه الحال؟ قلت : نعم ، فعمد إلى روايا ماء فأدخلها إليه فسقاه»(٦).
______________________
(١) لقد غيّر ابن عبد ربه هذه الكلمة فجعلها (حسبي أن يكونا بريئين من أمره) العقد الفريد ٤ / ٣٠٤ تحـ أحمد أمين ورفاقه ، والتغيير والتحوير حرفة علماء التبرير.
(٢) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٦١٨ تحـ احسان عباس.
(٣) نفس المصدر ٤ / ٥٨٢.
(٤) نفس المصدر / ٥٧٢.
(٥) نفس المصدر / ٦٥.
(٦) نفس المصدر / ٥٦٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

