ربّما هذا وربّما ذلك ، وربّما الجميع ، وما علينا إلّا أن نقرأ ماذا حفظ لهم المؤرخون من مواقف ضارّة بالمسلمين تسبّبت في إراقة الدماء ، فباؤا بآثامها وجُرمها ، بحجة الطلب بدم عثمان ، ورفعوا شعار : يا لثارات عثمان ، وهم يعلمون أنهم هم كانوا قتلة عثمان تسبيباً وتحريضاً وتقاعساً عن نصرته ، فلكل واحد منهم دورٌ في تهيئة الجو لقتل عثمان. فما بالهم يعصبون قتله بمن هو أبرأ الناس من دمه ، ألم يقل مروان بن الحكم ـ وهو ألد أعداء الإمام ـ لعليّ بن الحسين : ما كان في القوم أدفع عن صاحبنا من صاحبكم ـ يعني عليّاً عن عثمان ـ فقال له ما بالكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : لا يستقيم الأمرإلّا بذلك(١).
ألم يقل عبيد الله بن عمر ـ وهو من أعداء الإمام ـ لمعاوية وقد أراده أن يلزم الإمام بدم عثمان في خطبته ، فلمّا قام خطيباً تكلم بحاجته فلمّا أنتهى إلى أمر عليّ أمسك ولم يقل شيئاً ، فلمّا نزل بعث إليه معاوية يا بن أخي انك بين عيّ وخيانة. فبعث إليه إني كرهت أن أقطع الشهادة على رجل لم يقتل عثمان ، وعرفت أن الناس محتملوها عني فتركتها(٢) ؟
ألم يقل أخوه عبد الله بن عمر ـ وهو مثل أخيه عداوة ـ لمن سأله هل شرك عليّ في دم عثمان ؟ فقال : لا والله ما علمت ذلك في سرّ ولا علانية ، ولكنه كان رأساً يُفزع إليه ، فألحق به ما لم يكن(٣) ؟
______________________
(١) خلاصة نقض كتاب العثمانية / ١٤ ط الرحمانية جمع السندوبي ، سير أعلام النبلاء ٢ / ٦١٣ ط دار الفكر ، وأنساب الأشراف ١ ق ١ / ٣٣٥ ، وشرح النهج في شرح المختار / ٢٣١ و ١٣ / ١٠٠ ط محققة و ٣ / ٢٥٥ ، وتاريخ ابن عساكر ترجمة الإمام ٣ / ٩٩ ، وتاريخ الإسلام للذهبي ٢ / ١٣٩ ط القدسي.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٢٥٦ وله شعر في ذلك أدان فيه الزبير وطلحة وبرأ الإمام من دم عثمان.
(٣) أنساب الأشراف ١ ق ٤ / ٥٩٣ تحـ احسان عباس.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

