فوضى التقاضي ، كما أن الشريعة جاءت ـ على ما ذكر ابن نجيم في الأشباه ـ بأن الحكم يضاف إلى المباشر لا المسبّب ـ على فرض أن عليّاً كان مسبّباً ـ.
فكان الّذي يؤخذ من الناس ، قتلة عثمان الذين باشروا القتل بالنفس وهم ثلاثة فقط ، لا أن يؤخذ بدمه أهل المدينة والكوفة والبصرة ومصر ، وبعبارة أخرى الأمة بأسرها ، ومن ثَم تظهر مغالطة الذين نادوا بدم عثمان وطالبوا به. وليست الشريعة جاهلية تقوم على الأنتقام والثأر... اهـ»(١).
أقول : ومن السذاجة أن نوافق على جميع ما مرّ في كلام طه حسين وجميع ما مرّ في كلام العلائلي ففي كلام كلّ منهما بعض فجوات لا تخفى على الناقد البصير. ومع ذلك فقد أتينا بهما كشاهدين غير متهمين على رموز الناكثين والقاسطين المطالبين بدم عثمان من الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام.
ونضيف إليهما أيضاً أمير الشعراء أحمد شوقي في كتابه (دول العرب وعظماء الإسلام) فقد خاطب الإمام بقوله :
|
يا جبلاً تأبى الجبال ما حمل |
|
ماذا رمت عليك ربّة الجمل |
|
أثأر عثمان الذي شجاها |
|
أم غصةٌ لمْ ينتزع شجاها |
|
قضية من دمه تبنيها |
|
هبّت لها واستنفرت بنيها |
|
ذلك فتق لم يكن بالبال |
|
كيد النساء موهن الجبال |
|
وإنّ أم المؤمنين لامرأة |
|
وإن تك الطاهرة المبرأة |
|
أخرجها من كنّها وسنّها |
|
مالم يُزل طول المدى من ضغنها |
|
وشرّ من عداك مَن تقيه |
|
وملتقي السلاح تلتقيه(٢) |
______________________
(١) سمو المعنى في سمو الذات / ٥٥ ط العرفان.
(٢) دول العرب وعظماء الإسلام / ٥٤ ط مصر ١٩٣٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

