لم يبايع عن مشورة من المسلمين وإنّما عهد إليه أبو بكر فأمضى المسلمون عهده ثقة منهم بالشيخين وحباً منهم لهما ، ولم تكن الشورى الّتي تمت بها خلافة عثمان مقنعة ولا مجزئة ، فقد أختص عمر بها ستة من قريش على أن يختاروا واحداً منهم ، فاختاروا عثمان ، وأكبر الظن أنهم نصحوا للمسلمين وتجنّبوا الفتنة والخلاف جهدهم. فكان الحقّ على طلحة والزبير والمعتزلين أيضاً أن يمسكوا الأمر ما استمسك وأن يبايعوا لعليّ عن رضىً لا عن كره ، وأن يجتهدوا معه بعد ذلك في اصلاح ما أفسد الثائرون من جهة ، وفي وضع نظام مستقر دائم لاختيار الخليفة وتدبير الدولة بحيث لا يتعرض المسلمون لمثل ما تعرضوا له من الفتنة والمحنة أيام عثمان من جهة أخرى»(١).
وقال العلائلي في كتابه تاريخ الحسين : «حملت عائشة راية الثورة من جديد ، كما حملت راية الأستفزاز على عثمان ، والتاريخ لا يحدثنا لماذا خرجت على عليّ عليهالسلام ولم تر بعدُ من سياسته شيئاً ما ، ودعوى أنّها خرجت طلباً بدم عثمان توهيم ، لأنها لم تكن جاهلة بالشريعة الّتي تقضي.
(أ) بترك الأمر إلى الحاكم المركزي ، فإن لم يكن فلوليّ القتيل ، وليست من أوليائه.
(ب) بأخذ المباشر دون المسبّب. إذن فلم تخرج عائشة طلباً بدم عثمان ، بل لشيء آخر ، وهو ما لم يذكره التاريخ بصراحة»(٢).
وأكد في الحلقة الأولى من كتابه (سمو المعنى في سمو الذات) على أنّ إقامة الحدود من شأن السلطات لا الأفراد ولا الجماعات ، وإلا جرّ ذلك إلى
______________________
(١) عليّ وبنوه / ٣٣ ـ ٣٥.
(٢) تاريخ الحسين / ٢٦٧ ط العرفان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

