|
لمثل هذا اليوم أوصى الناس |
|
لا نُعط ضيماً أو يخرّ الرأسُ |
قال : فكل هؤلاء كتبوا إلى معاوية يُحرّضونه ويُغرونه ويحرّكونه ويهيّجونه ، إلّا سعيد بن العاص فانه كتب بخلاف ما كتب به هؤلاء ، كان كتابه :
أمّا بعد ، فإنّ الحزم في التثبّت ، والخطأ في العجلة ، والشؤم في البدار ، والسهمُ سهمك ما لم ينبض به الوتر ، ولن يردّ الحالبُ في الضرع اللبنَ ، ذكرتَ حق أمير المؤمنين علينا وقرابتنا منه ، وانه قتل فينا ، فخصلتان ذكرهما نقص والثالثة تكذّب ، وأمرتنا بطلب دم عثمان ، فأي جهة تسلك فيها أبا عبد الرحمن ، رُدِمت الفجاج ، وأحكم الأمرُ عليك وولي زمامَه غيرُك ، فدع مناواة من لو كان افترش فراشه صدر الأمر لم يُعدل به غيرُه. وقلت : كأنا عن قليل لا نتعارَف ، فهل نحن إلّا حيّ من قريش ، إن لم تنلنا الولاية لم يضق عنا الحقّ ، إنها خلافة مُنافية ، وبالله أقسم قسماً مبروراً ، لئن صحّت عزيمتك على ما ورد به كتابك ، لألفينّك بين الحالين ، طليحاً(١) وهبني أخالُك بعد خوض الدماء تنال الظفر ، هل في ذلك عوض عن ركوب المأثم ونقص الدين.
أمّا أنا فلا على بني أمية ولا لهم ، اجعل الحزم داري ، والبيت سجني ، وأتوسّد الإسلام واستشعر العافية ، فاعدل ابا عبد الرحمن زمامَ راحلتك إلى محجة الحقّ ، واستوهب العافية لأهلك ، واستعطف الناس على قومك ، وهيهات من قبولك ما أقول ، حتى يفجّر مروان ينابيع الفتن ، تاجّج في البلاد ، وكأني بكما عند ملاقاة الأبطال تعتذران بالقَدر ، ولبئس العاقبة الندامة ، وعمّا قليل يضح لك الأمر والسلام.
______________________
(١) الطليح : حيوان القُراد ، وزيدٌ بعيره أتعبه كأطلحه وطلّحه فيهما وهو طَلحٌ وطِلحٌ وطليح.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

