قِبَلَ ابن أبي طالب انكفاء الجراد إذا أبصر المرعى. فأخلِق ببني أمية أن يكونوا من هذا الأمر بمجرى العيّوق إن لم يثأره ثائر ، فإن شئت ابا عبد الرحمن أن تكونه فكنه والسلام.
فلمّا ورد الكتاب أمر بجمع الناس ، ثمّ خطبهم خطبة أبكى منها العيون وقلقل القلوب ، حتى علت الرنّة ، وارتفع الضجيج ، وهمّ النساء أن يتسلّحن.
ثمّ كتب إلى طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوّام ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، والوليد بن عُقبة ويعلى بن مُنية ـ وهو اسم أمه ـ وإنّما اسم أبيه أمية.
فكان كتاب طلحة : أمّا بعد ، فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بأزاء من تقدّمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفُه وفضلُه ، فسارع رحمك الله إلى ما تقلّدك الرعية من أمرها ممّا لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى الله منك إلّا بالقيام به ، فقد أحكمتُ لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدّم صاحبه ، فالمقدّم الإمام ، والأمر من بعده للمقدِّم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رُشد الموفّقين والسلام.
وكتب إلى الزبير : أمّا بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، ابن أبي خديجة وابن عمة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحواريّه ، وسلَفَه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ ، بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع(١) كلّ ذلك قوّة إيمان ، وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم البشارة بالجنّة ،
______________________
(١) الرديع : أي المردوع من ردعه إذا كفّه.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

