قال ابن حزم في جوامع السيرة : «وتأخر عن بيعته قوم من الصحابة بغير عذر شرعي إذ لا شك في إمامته»(١).
هكذا كانت مبايعة الناس للإمام عليهالسلام بيعة صحيحة شرعية من غير كره ولا إجبار ، ومن دون أي تهديد أو وعيد ، ولم يحدث في تاريخ المسلمين بيعة مثلها لا قبلُ ولا بعدُ سوى بيعة الناس لولده الإمام الحسن عليهالسلام فقد كانت أيضاً عن رضا المسلمين الذين اندفعوا إليها بمجرد دعوة عبد الله بن عباس حبر الأمة الّذي قام بين يديه فدعاهم إليها فاستجابوا كما سوف يأتي الحديث عنها مفصلاً.
وقد نقل المؤرخ الهندي الثقة السيد أمير عليّ عن المؤرخ الفرنسي سيديو إنّه قال : «يخيّل للمرء حينما بويع الإمام عليّ بن أبي طالب أن الكلّ سيطأطئ هامته أمام هذه العظمة المتلألئة النقية ، غير أنه قد كان قدّر غير ذلك»(٢).
وربما خفي على سيديو ومَن على شاكلته أن يدركوا طبيعة المجتمع المدني يومئذ وما فيه من انقسامات ، وزاد الشرخ عمقاً وجود الثوار من الأمصار ، والجميع كانوا ينقمون سيرة عثمان وسيرة عمّاله ، لذلك بادر أبو الحسن عليهالسلام المسلمين بخطبته الّتي تعتبر بحق البيان الخليفي الّذي يلبي طموحات المجتمع الإسلامي عدا شريحة المنتفعين بسياسة عثمان فقال في ثاني يوم بيعته : (ألا إن كلّ قطيعة أقطعها عثمان ، وكلّ مال أعطاه من مال الله فهو مردود في بيت المال ، فان الحقّ القديم لا يبطله شيء ، ولو وجدته قد تزوّج به النساء ، وفرّق في البلدان لرددته إلى حاله ، فإن في العدل سعة ومن ضاق عنه الحقّ فالجور عنه أضيق)(٣).
______________________
(١) جوامع السيرة / ٣٥٥ ط دار المعارف.
(٢) مختصر تاريخ العرب / ٤٤.
(٣) راجع مصادر نهج البلاغة ١ / ٢٩٥ ـ ٢٩٦ ط الأعلمي بيروت سنة ١٣٩٥ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

