اليوم أحداً أحق بهذا الأمر منك ، لا أقدَم سابقة ، ولا أقربَ من رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم.
فقال : لا تفعلوا ، فإني أكون وزيراً خير من أن أكون أميراً ، فقالوا : لا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك قال : ففي المسجد ، فإن بيعتي لا تكون خفياً ، ولا تكون إلّا عن رضا المسلمين.
قال سالم بن أبي الجعد ـ الراوي حديث ابن الحنفية ـ فقال عبد الله بن عباس : فلقد كرهت أن يأتي المسجد مخافة أن يُشغّب عليه ، وأبى هو إلّا المسجد ، فلمّا دخل دخل المهاجرون والأنصار فبايعوه ثمّ بايعه الناس»(١).
وفي رواية أبي مخنف عن ابن عباس قال : «لمّا دخل عليّ عليهالسلام المسجد وجاء الناس ليبايعوه خفت أن يتكلّم بعض أهل الشنآن لعليّ عليهالسلام ممّن قتل أباه أو أخاه أو ذا قرابة في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيزهد عليّ في الأمر ويتركه ، فكنت أرصد ذلك وأتخوّفه ، فلم يتكلم احد حتى بايعه الناس كلهم راضين مسلّمين غير مكرَهين»(٢).
قال سيديو المستشرق الفرنسي في كتابه (تاريخ العرب العام) : «فلم يعارض أحد في اختياره للخلافة ، وعليّ هو من تعلم حرّية ضمير وحضور المجالس المدنية مع ميله إلى القيام بشؤون حيلته المنزلية الهادئة... جمع زوج فاطمة في شخصه حقوق الوراثة وحقوق الإنتخاب ، ووجب على كلّ واحد أن ينحني أمام صاحب هذا المجد العظيم الخالص... اهـ»(٣).
______________________
(١) تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٧.
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٣٤١.
(٣) تاريخ العرب العام ترجمة عادل زعيتر / ١٢٧ ط عيسى البابي الحلبي سنة ١٣٦٧ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

