وهذه الخطبة رواها الكلبي مرفوعة عن أبي صالح عن ابن عباس رضياللهعنه(١).
قال الكلبي : «ثمّ أمر عليهالسلام بكلّ سلاح وجد لعثمان في داره ممّا تقوّى به على المسلمين فقبض ، وأمر بقبض نجائب كانت في داره من إبل الصدقة فقبضت ، وأمر بقبض سيفه ودرعه. وأمر أن لا يعرض لسلاح وُجد له لم يقاتل به المسلمين ، وبالكف عن جميع أمواله الّتي وجدت في داره ، وغير داره وأمر أن ترتجع الأموال الّتي أجاز بها عثمان حيث أصيبت أو أصيب أصحابها.
فبلغ ذلك عمرو بن العاص وكان بأيلة من أرض الشام أتاها حيث وثب الناس على عثمان فنزلها ، فكتب إلى معاوية : ما كنت صانعاً فاصنع إذ اقشرك ابن أبي طالب من كلّ ما تملكه كما تقشر عن العصا لحاها»(٢).
وبهذه الخطبة وما اتخذه بعدها من إجراء حاسم ، أوضح الرؤية للمسلمين كحاكم عادل ، يلزمه إقامة الحكم على شريعة من الأمر وفق كتاب الله وسنة نبيّه ، كما أعلن قولاً وعملاً ضرب أصحاب المصالح على حساب المسلمين الذين استثمروا صلاتهم بعثمان نسباً أو سبباً ، فأثروا على حساب الأمة ، وحققوا المكاسب ممّا لم يحل كسبه وجلّ خطبه.
إذن لا محيص لهم إمّا الإستسلام وهذا ما يقشرهم قشر العصا من اللحا ـ كما قال عمرو بن العاص ـ وهذا ما لا يريدونه ، كيف يتخلَّونَ عن ممتلكات وإقطاعات وما اكتسبوه في عهد عثمان ؟ وإما العناد ، إذن فليسدروا غياً في التخلف عن البيعة ، ثمّ التمرّد على الشرعية ، ثمّ العناد وتهييج العباد بالإفساد ، وهذا ما حدث حتى قامت بسببهم الحروب في البصرة ثمّ في صفين وأخيراً في النهروان ، وأزهقت نفوس لولاهم لما كانت تراق فيها الدماء.
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٩٠ ط مصر الأولى.
(٢) نفس المصدر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

