وهذا زعم باطل لم يصح فيه حديث واحد ، وأنّ ما يراه القارىء في صحاح القوم ومسانيدهم من ذلك فكله من روايات عائشة نفسها ، وضعه سماسرة الحزبية الأموية حين صافتهم وصافقتهم فكانت لهم عوناً وسنداً ، فشادوا بذكرها ورفعوا من أمرها.
ولتنوير القارئ حول هذا الموضوع نقول له :
إنّ أسانيد روايات زواجها ترجع إليها ويرويها غالباً عنها ابن اختها عروة بن الزبير وعنه ابنه هشام بن عروة ، وهو متهم في سماعه وحديثه ، قال يعقوب بن شيبة ثقة ثبت لم ينكر عليه شيء إلّا بعد ما صار إلى العراق فإنّه انبسط في الرواية عن أبيه ممّا كان يسمعه من غير أبيه عن أبيه. وقال ابن خراش : كان مالك لا يرضاه. وقال ابن لهيعة : كان أبو الأسود يعجب من حديث هشام عن أبيه ، وربّما مكث سنة لا يكلّمه(١).
وأخيراً فليراجع القارئ معجم الطبراني الكبير سيجد ثلاثة أحاديث حول هذا الزواج المزعوم ، تختلف اختلافاً بيّناً في المتن مع أنّها جميعاً عن هشام عن أبيه عن عائشة ، كما يجد حديثاً عن قتادة فيه : «وقد زعموا أن جبريل قال هذه امرأتك قبل أن يتزوجها». وهذا أيضاً في اسناده زهير بن العلاء القيسي وقد تكلم فيه ، ومع ذلك فهو مرسل ، لأنّ قتادة لم يدرك عائشة(٢).
وبالتالي : إنّ المتيقن في زواج احدى زوجات النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم من السماء ليس إلّا زواج زينب بنت جحش وهي ابنة عمته فقد نزل في ذلك القرآن وذلك قوله
______________________
(١) تهذيب التهذيب ١١ / ٥٠ ـ ٥١.
(٢) المعجم الكبير ٢٣ / ١٦ ـ ١٧ (المتن والهامش).
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

