تعالى : (لَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا) الآية(١). قال محمّد بن حبيب الهاشمي في المحبّر : «وتزويجها احدى مناقب بني أسد ، وكانت زينب تفخر على صواحبها فتقول : أنتنّ زوّجكنّ أولياؤكنّ وأنا زوجني الله عزوجل... وكان السفير جبريل عليهالسلام»(٢).
ويبقى زعم الأفغاني في تزويج عائشة بأمر الوحي لا يعلمه إلّا هو ومن على شاكلته ، وكان عليه أن يحتاط في تعميمه العلم في قوله : «وكلّ مسلم يعلم...» فليس كلّ مسلم يعلم ذلك ، وما ذكره فهو كسائر خصائصها الّتي نافت عنده على الأربعين فيما ذكرها في مقدمة كتاب (الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة) ، وهي دعاوى فارغة من دون حجة بالغة.
ولنا عودة مع سعيد الأفغاني حول ما جاء في تحقيقه كتاب الإجابة عند ذكر استدراكها على ابن عباس وهي ثمانية أحاديث ، سوف نذكرها ونناقشها في الحلقة الثالثة من تاريخه العلمي إن شاء الله تعالى.
سابعاً : ما ذكره عن المسعودي متحاملاً عليه بوصفه (المؤرخ الحزبي) ومتهجماً عليه بأنّ جعله ممّن لا عقل له ولا رويّة ومن المؤرخين العصبيين ، ولستُ بصدد الدفاع عن المسعودي بقدر ما يهمّني بيان الخطأ في كلام الأفغاني.
فقد قال : «أمّا الّذي لا يمكن أن يقبله امرؤ ذو رويّة فما رواه المسعودي (المؤرخ الحزبي) فقد زعم أنّ عائشة قالت لعليّ بعد خطب طويل كان بينها : إني أحبّ أن أقيم معك فأسير إلى قتال عدوك عند مسيرك ، فقال عليّ : بل ارجعي إلى البيت الّذي تركك فيه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم(٣).
______________________
(١) الأحزاب / ٣٧.
(٢) المحبّر / ٨٦.
(٣) مروج الذهب ٢ / ٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

