المؤرخين نقل عنه حوادث الجمل ثمّ أدلى بهذه الشهادة القيّمة : «هذا أمر الجمل ملخصاً من كتاب أبي جعفر الطبري ، اعتمدناه للوثوق به ولسلامته من الأهواء الموجودة في كتب ابن قتيبة وغيره من المؤرخين»(١).
فأين التحرّر الّذي زعمه أوّلاً ؟! ثمّ أين الدعوة إلى قراءة الحقائق التاريخية في كتب اللغة والفقه والحديث والتفسير...؟ ولِمَ نعى على الآخرين الاقتصار على المصادر التاريخية فحسب ؟ فما دام قد أكثر الاعتماد على الطبري وليكن الباقي مرجعاً ثانوياً أو لا يكون. وهو لئن قارب الصواب حيناً فقد جانبه أحياناً ولست في مقام المؤاخذة والحساب على ما وجدته من هنات وهفوات في كتابه. ولقد سجلت ما عندي على هوامش صفحاته حين قراءتي له.
لكن ممّا ينبغي التنبيه عليه في المقام أن أشير إلى زلة من زلّاته ممّا يتعلق بابن عباس وهذا هو الّذي حداني إلى ذكره في المقام.
فالأفغاني ناقش رواية ابن عباس لحديث الحوأب ، وهذه نقطة أولى تقدمت الإشارة إليها في هامش بعض الصفحات قريباً ، واكتفيت برد ابن بلده ناصر الدين الألباني ، فراجع.
أمّا النقطة الثانية : فهي مناقشته حوار ابن عباس مع عائشة بالبصرة وقد أرسله الإمام اليها يأمرها بالتهيؤ للرحيل والعودة إلى بيتها الّذي أمرها الله أن تقرّ فيه. فلابدّ لي من عرض جميع ما وقفت عليه من نصوص المحاورة ثمّ عرض مناقشة الأفغاني بعد ذلك.
______________________
(١) تاريخ ابن خلدون ٢ / ٤٢٥ مطبعة النهضة سنة ١٣٥٥ هـ.
أقول : لقد مرّ بالقارئ ما ذكرته من شواهد خداع وتضليل المؤرخين ما قاله ابن كثير ، ولدى المقارنة تبيّن ما ارتكبه من الخيانة. فراجع.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

