الهيام بها فأخرج كتابه (عائشة والسياسة) وطبعه بالقاهرة سنة ١٩٤٧ م. فقرأته من ألفه إلى يائه ـ كما يقولون ـ فرأيته في المقدمة ينأى بنفسه عن التقليد ، ويزعم لنفسه (التحرّر من كثير من الآراء والمذاهب التاريخية الّتي يتعبد بها بعض الباحثين لعصرنا...)(١).
وقال : «وعلى هذا فلست إذن متبعاً مذهباً ما ، ولن أخضع الحوادث لتفسير ما فأكلّف الأشياء غير طبائعها ، فلا أقول بالعليّة التاريخية المطردّة ، ولا أقرّ (الجبرية) في التاريخ ، وأجد أبعد المذاهب عن الواقع وأنآها عن الحقّ والفطرة : مذهب التفسير المادي للتاريخ...».
وهذا نهج جيّد لو استقام على الطريقة ، ويستحق الإجادة حين رأيته قال : «وأحبّ أن أنبّه هنا إلى خطأ يوقع كثيراً من الباحثين في القصور ذلك أنّهم يكتفون في بحوثهم في التاريخ العربي بالمصادر التاريخية فحسب ، فتجيء بحوثهم على ضلع ، ما تكاد تستقل واقفة ، وكم من حقائق تاريخية خلت منها مصادر التاريخ وزخرت بها كتب الأدب ودواوين الشعر... وأن ما استفدته أنا من كتب اللغة والفقه والحديث والتفسير والأدب والأخبار... لا يقلّ عمّا أصبته في مطوّلات التاريخ...».
فهذا أيضاً جيّد ونهج قويم لو لم يقل : «ولابدّ من الإشارة إلى أنّي جعلت أكثر اعتمادي ـ بعد البحث في المصادر التاريخية ـ على تاريخ الطبري خاصة ، فهو أقرب المصادر من الواقع ، وصاحبه أكثر المؤرخين تحرّياً وأمانة ، وعليه اعتمد كلّ من أتى بعده من الثقات. وليس الكامل لابن الأثير إلّا تاريخ الطبري منسّقاً مختصراً منه الأسانيد واختلاف الروايات ، وحسبك انّ ابن خلدون فيلسوف
______________________
(١) عائشة والسياسة ، المقدمة / ٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

