الوادي ، أبعد جهادك في الله وذبّك عن رسول الله. فجاء إليه إنسان فقال : أشهد يا أمير المؤمنين لقد مررت عليه بعد أن أصابه السهم وهو صريع فصاح بي فقال : مِن أصحاب مَن أنت ؟ فقلت : من أصحاب أمير المؤمنين ، فقال أمدد يدك لأبايع لأمير المؤمنين فمددت يدي فبايعني لك. فقال عليّ عليهالسلام : أبى الله أن يدخل طلحة الجنة إلّا وبيعتي في عنقه»(١).
انتهى كلام ابن أبي الحديد ، وأنت خبير بما فيه.
أمّا أوّلاً : فلأنّ هذه الرواية ممّا انفرد أصحابه بنقلها فهي غير مسموعة ، والمعروف بين الفريقين ما رواه أبو مخنف.
وثانياً : إنّه ـ ابن أبي الحديد ـ قال في أوائل شرحه عند الكلام على البغاة والخوارج : أمّا أصحاب الجمل فهم عند أصحابنا هالكون كلّهم إلّا عائشة وطلحة والزبير ، فإنّهم تابوا ، ولولا التوبة لحكموا لهم بالنار ، لإصرارهم على البغي.
فإنّ هذا الكلام منهم صريح في استحقاقه للنار لولا التوبة ، ولابدّ لهم من اثبات التوبة ، وأنّى لهم بذلك. ثمّ لو صح ـ وأنى يصح ـ خبر مبايعته لرجل من أصحاب الإمام في تلك الحال صريعاً آيساً من الحياة فلا يجدي شيئاً ، لأنه لا يرفع العقاب. لأن الله تعالى قال : (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّـهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُولَـٰئِكَ يَتُوبُ اللَّـهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابا أَلِيمًا)(٢).
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ٨٢ ط مصر الأولى.
(٢) النساء / ١٧ ـ ١٨.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

