ونعود إلى رواية أصحاب ابن أبي الحديد في بيعة طلحة فنقول له : إنّها رواية ثور بن مجزأة ، وسندها ضعيف جداً كما قاله ابن حجر في الأطراف ونقله عنه المتقي الهندي(١) ، وكذا قاله ونقل عن السيوطي في الأطراف أنّ سندها ضعيف جداً(٢).
ولو أغمضنا عن ضعف سندها فهي كما تدل على اعتراف طلحة بأحقية الإمام بالخلافة ، فإنّها تشير إلى كذبه حين كان يقول انّه بايع أوّلاً مكرهاً والسيف على رقبته ثمّ نكث البيعة وألقحها حرباً عواناً بين المسلمين ثمّ الآن يبايع مرة ثانية (؟).
وزاد علماء التبرير في الطنبور نغمة فقالوا : «دخل موسى بن طلحة على عليّ فقال له عليّ : إنّي لأرجو أن أكون أنا وأبوك ممّن قال الله فيهم (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)(٣) وأمسى عليّ بالبصرة ذلك اليوم الّذي أتاه فيه موسى بن طلحة فقال ابن الكواء : أمسيت بالبصرة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : كان عندي ابن اخي. قال : ومن هو ؟ قال : موسى بن طلحة فقال ابن الكواء : لقد شقينا إن كان ابن أخيك. فقال عليّ : ويحك ان الله قد أطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم...»(٤). إلى آخر ما هنالك من خداع وتضليل.
______________________
(١) كنز العمال كتاب الفتن من قسم الأفعال ٦ / ٨١ ط حيدر آباد الأولى ، و ١١ / ٣١٦ ط حيدر آباد الثانية.
(٢) منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ٥ / ٤٤١.
(٣) الحجر / ٤٧.
(٤) الإمامة والسياسة ١ / ٧٠ ط سنة ١٣٢٨ هـ.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

