فأين صار دعاء عائشة لعليّ جواباً على دعائه لها بالمغفرة ، فقالت : ولك... ؟
وأين صارت رواية الندم وتمني كلّ من عائشة وعليّ الموت قبل عشرين سنة ؟
هذا كله إن صحت الأنباء وهي لا تصح ، ولنقل له ولأمثاله : (أَنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)(١).
وثمة من تحاشى ذكر كلام الإمام الّذي أوردناه آنفاً نقلاً عن البلاذري واكتفى بقوله : «لمّا كان يوم الجمل ما كان وظفر عليّ بن أبي طالب دنا من هودج عائشة فكلمها بكلام. فأجابته : ملكتَ فأسجح»(٢).
«فقال عليّ : صدق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ثمّ قال : يا هذه أستفززت الناس وألّبت بينهم في كلام كثير ، فقالت : يا بن أبي طالب إذا ملكت فأسجح ، وجاء ابن عباس فقال : إنّما سُميتِ أم المؤمنين بنا ؟ قالت نعم ، قال : أولسنا أولياء زوجكِ ؟ قالت : بلى قال : فلم خرجت بغير إذننا ؟ قالت قضاء وأمر»(٣).
«وإنّ عليّاً وقف على خباء عائشة يلومها على مسيرها ، فقالت : يا بن أبي طالب ملكت فاسجح»(٤).
وهكذا سرعان ما سرت الضبابية في أفق التاريخ فعتمت على الحقيقة حتى جعلت الإمام نادماً على ما صدر منه بدءاً من مسيره من المدينة ومروراً بمنازله في الطريق وانتهاءً بيوم الحرب حتى قال ابن كثير في تاريخه : «حتى جعل عليّ يقول لابنه الحسن : يا بني ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عاماً ، فقال له :
______________________
(١) يوسف / ٥٢.
(٢) أنظر العقد الفريد لابن عبد ربّه ٤ / ٣٢٨.
(٣) البدء والتاريخ للمقدسي ٥ / ٢١٥.
(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي ٢ / ١٢٥ ط ذخائر العرب.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

