واقرأوا ما رواه أيضاً من حديث سيف عن محمّد وطلحة قالا : «وغشي الوجوه عائشة ، وعليّ في عسكره ، ودخل القعقاع بن عمرو على عائشة في أوّل من دخل فسلّم عليها فقالت : إني رأيت رجلين بالأمس اجتلدا بين يدي وارتجزا بكذا ، فهل تعرف كوفيّك منهما ؟ قال : نعم ذلك الّذي قال : (أعقّ أم نعلم) وكذب والله ، إنّك لأبّر أم نعلم ، ولكن لم تطاعي ، فقالت : والله لوددت أنّي مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وخرج فأتى عليّاً فأخبره أن عائشة سألته فقال : ويحك من الرجلان ؟ قال ذلك أبو هالة الّذي يقول : كيما أرى صاحبه عليّاً.
فقال : والله لوددتُ أني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة فكان قولهما واحداً».
هذا ما رواه الطبري عن سيف وهو المتهم في أحاديثه وردّده الببغاوات من بعده بدءاً من ابن الأثير وابن كثير وابن خلدون والذهبي والعصامي على تفاوت بينهم في النقل ، وابن كثير مثلاً قال بعد ذكره حديث حرب الجمل : «هذا ملخص ما ذكره أبو جعفر بن جرير رحمه الله عن أئمّة هذا الشأن ، وليس فيما ذكره أهل الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلفة على الصحابة والأخبار الموضوعة الّتي ينقلونها بما فيها ، وإذا دعوا إلى الحقّ الواضح أعرضوا عنه وقالوا : لنا أخبارنا ولكم أخباركم ، فنحن حينئذٍ نقول لهم : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين»(١).
والآن فاقرأوا تلخيص ما مرّ نقله عن الطبري من حديث سيف : «فقال : وجاء إليها عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين مسلّماً فقال : كيف أنتِ يا أمّه ؟ قالت بخير فقال : يغفر الله لك.
وجاء وجوه الناس من الأمراء والأعيان يسلمون على أم المؤمنين رضياللهعنها...».
______________________
(١) القصص / ٥٥.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

