فجميع هذه الأقوال تدفع ما ذكره طه حسين من تبادل الاستغفار ليسدل الستار على تلك المشاهد المروعة من القتلى والجرحى وما خلّفته الحرب من دمار. ولا غرابة إذن لو قرأنا إدانة عائشة ـ كما مرّ ـ وليس على من أدانها أيّ عتب حين يخاطبها :
|
فمنك البكاء ومنك العويل |
|
ومنك الرياح ومنك المطر |
|
وأنت أمرت بقتل الإمام |
|
وقاتله عندنا من أمر |
كما قال لها ذلك عمّار(١) وعلى هذا كان قول القائل :
|
أذنبت يا عائش في قتالك |
|
أخالطه عافك جمّالك |
|
فهل علينا بعد هذا إثم |
|
اذا تركناك ومنك الظلم |
|
وحسبنا منك أعترفت بالخطا |
|
حين رأيت الأمر أمراً غلطا |
١٩ ـ وقال محمّد بن اسحاق بن خزيمة : «عهدت مشايخنا يقولون : إنّا نشهد بأن كلّ من نازع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في خلافته فهو باغ. وبه قال ابن إدريس»(٢).
٢٠ ـ قال أبو منصور عبد القاهر البغدادي : «أجمع أهل الحقّ على صحة إمامة عليّ وقت انتصابه لها بعد قتل عثمان ، وأنه كان محقاً مصيباً في التحكيم وفي قتال أصحاب الجمل وأصحاب معاوية بصفين»(٣).
______________________
(١) مروج الذهب ٢ / ٣٧١ تحـ محمّد محي الدين عبد الحميد.
(٢) معرفة علوم الحديث / ٨٤.
(٣) أصول الدين / ٢٨٦ ـ ٢٩٢.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

