قال ابن حجر المكي في الصواعق : «فلم يبق أحد من أهل بدر إلّا أتى عليّاً فقالوا : ما نرى أحداً أحقّ بها منك ، مدّ يدك نبايعك فبايعوه»(١).
قال ابن الأثير في الكامل : «اجتمع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا له : إنه لابدّ للناس من إمام قال : لا حاجة لي في أمركم فمن أخترتم رضيت به. فقالوا ما نختار غيرك وتردّدوا إليه مراراً وقالوا له في آخر ذلك : إنا لا نعلم أحداً أحق به منك لا أقدم سابقة ولا أقرب قرابة من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : لا تفعلوا فإني أكون وزيراً خيراً من أن أكون أميراً ، فقالوا والله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، قال : ففي المسجد فإنّ بيعتي لا تكون خفية ولا تكون إلّا في المسجد ، وكان في بيته وقيل في حائط لبني عمرو بن مبذول ، فخرج إلى المسجد وعليه إزار وطاق(٢) وعمامة خزّ ونعلاه في يده متوكئاً على قوس ، فبايعه الناس ، وكان أوّل من بايعه من الناس طلحة بن عبيد الله ، فنظر إليه حبيب بن ذؤيب فقال : إنا لله ، أوّل من بدأ البيعة يد له شلّاء ، لا يتم هذا الأمر ، وبايعه الزبير وقال لهما : إن أحببتما أن تبايعاني ، وإن أحببتما بايعتكما ؟ فقالا : بل نبايعك ، وقالا : بعد ذلك إنّما فعلنا ذلك خشية على نفوسنا ، وعرفنا انّه لا يبايعنا ، وهربا إلى مكة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر»(٣). ونحو ذلك في الطبري(٤).
وهذا ما اتفق عليه الرواة وأخبت بصحته المؤرخون ، فقد قال ابن قتيبة : «فقام الناس فأتوا عليّاً في داره فقالوا : نبايعك فمدّ يدك لابدّ من أمير فأنت
______________________
(١) الصواعق المحرقة / ١١٦ ط محققة.
(٢) الطاق : ضرب من الثياب ، والطيلسان او الأخضر منه (القاموس).
(٣) الكامل لابن الأثير ٣ / ١٩٠.
(٤) تاريخ الطبري ٤ / ٤٢٨ ـ ٤٢٩ ط دار المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

