أحق بها ، فقال : ليس ذلك اليكم ، إنّما هو لأهل الشورى وأهل بدر ، فمن رضي به أهل الشورى وأهل بدر فهو الخليفة ، فنجتمع وننظر في هذا الأمر ، فأبى أن يبايعهم ، فانصرفوا عنه ، وكلّم بعضهم بعضاً فقالوا : يمضي قتل عثمان في الآفاق والبلاد فيسمعون بقتله ولا يسمعون أنّه بويع لأحد بعده فيثور كلّ رجل منهم في ناحية ، فلا نأمن أن يكون في ذلك الفساد ، فارجعوا إلى عليّ فلا تتركوه حتى يبايَع ، فيسير مع قتل عثمان بيعة عليّ فيطمئن الناس ويسكنون فرجعوا إلى عليّ...».
وروى ابن قتيبة ـ عن أبي ثور أحد قتلة عثمان ـ قال : «فلمّا كانت البيعة له ـ لعليّ ـ خرجت في أثره والناس حوله يبايعونه ، فدخل حائطاً من حيطان بني مازن فألجؤه إلى نخلة ، وحالوا بيني وبينه فنظرت إليهم وقد أخذت أيدي الناس ذراعه تختلف أيديهم على يده»(١).
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد : «فلمّا قتل عثمان بن عفان ، أقبل الناس يُهرعون إلى عليّ بن أبي طالب ، فتراكمت عليه الجماعة في البيعة ، فقال : ليس ذلك اليكم ، انما ذلك لأهل بدر ليبايعوا ، فقال : اين طلحة والزبير وسعد؟ فاقبلوا فبايعوا ، ثمّ بايعه المهاجرون والأنصار ، ثمّ بايعه الناس ، وذلك يوم الجمعة»(٢).
وروى الطبري عن أبي بشير العابدي قال : «كنت بالمدينة حين قتل عثمان رضياللهعنه وأجتمع المهاجرون والأنصار فيهم طلحة والزبير فأتوا عليّاً فقالوا : يا أبا حسن هلمّ نبايعك ، فقال : لا حاجة لي في أمركم أنا معكم ، فمن أخترتم فقد رضيت به ، فاختاروا والله فقالوا : ما نختار غيرك.
______________________
(١) الإمامة والسياسة ١ / ٤٢ مط الاُمة سنة ١٣٢٨.
(٢) العقد الفريد ٤ / ٣١٠ ط لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة ١٣٦٣.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

