«وانتهى عليّ إلى الهودج فضربه برمحه وقال : (كيف رأيتِ صنيع الله بكِ يا أخت إرم) ؟ فقالت : ملكت فاسحج»(١).
وفي رواية أخرى عنده رواها بسنده عن ابن حاطب قال : «أقبلت مع عليّ يوم الجمل إلى الهودج وكأنّه شوك قنفذ من النبل ، فضرب الهودج ثمّ قال : (إنّ حميراء إرم أرادت أن تقتلني كما قتلت عثمان بن عفان)»(٢).
والآن فقد حصحص الحقّ فتبين أن ما رواه البلاذري هو من بعض ذلك الكلام الكثير الّذي غصت به ألسنة الرواة ـ ومنهم الطبري ـ فلم تبح به ، حفاظاً على مقام أم المؤمنين لديهم ، وتعتيماً على ما جرى منها على أمير المؤمنين وعلى أبنائها المؤمنين.
ولم أقف على وصف الإمام لعائشة بأخت إرم وحميراء إرم... في المصادر القديمة إلّا في رواية البلاذري ، وربما تجاهله الآخرون لما عرفوا من معناه ، فإنّ إرم كعلم وزناً ومعنى ، اسم موضع قريب من النباج بين البصرة والحجاز ، كانت فيه حرب أشعلتها امرأة اسمها الكلبة ماتت ودفنت هناك فنسب اليها الإرم وهو العَلَم ، ويوم إرم الكلبة من أيام العرب(٣) فشبّهها الإمام بتلك المرأة.
ولم أقف على ذكر لكلمة الإمام عليهالسلام عند مَن ذكرها من الكتّاب المحدّثين سوى طه حسين فقد ذكرها في الفتنة الكبرى وزاد في آخرها تبادل الدعاء بالمغفرة بين الإمام وعائشة ، ولم يذكر لنا مصدره في ذلك ، وأحسب أنّ
______________________
(١) أنساب الأشراف ٢ / ٢٤٩ (ترجمة الإمام) تحـ المحمودي.
(٢) نفس المصدر ٢ / ٢٥٠.
(٣) معجم البلدان ١ / ١٥٧ ط صادر.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

