وأتى بسيفه إلى الإمام كما مر. فليس مَن كشفوا عنه كان هو الزبير قطعاً. ولا يبعد أن يكون هو بعض من استشهد مع الإمام ، لأنّه عليهالسلام قد أمر بدفن أصحابه المستشهدين بثيابهم وسلاحهم. ومهما يكن فقد أخرج الفسوي بسنده عن سنبلة عن مولاتها الوحيدية(١) الّتي كانت تزوجها عليّ بن أبي طالب قالت : «أستأذن ابن جرموز قاتل الزبير على عليّ رضياللهعنه فقال عليّ : (إئذنوا له وبشروه بالنار)»(٢) ، ولقد سأل ابن عباس الإمام فقال إلى أين قاتل ابن صفية ؟ قال : إلى النار(٣).
وفي تهذيب ابن عساكر : «وقيل : انّ مروان قال : لمّا انصرف الزبير : إن لم أدرك ثاري اليوم لم أدركه أبداً ، فرماه بسهم فقتله (؟)»(٤) وهذا على ذمة الرواة ، والأشهر الأوّل.
وروى البلاذري بسنده عن أبي نضرة قال : «قال رجل لطلحة والزبير : إنّ لكما صحبة وفضلاً ، فأخبراني عن مسير كما هذا وقتالكما أشيء أمركما به رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ؟ أم رأي رأيتماه ؟ فأما طلحة فسكت ، وأمّا الزبير فقال : حُدّثنا أن ههنا بيضاء وصفراء ـ يعني دراهم ودنانير ـ فجئنا لنأخذ منها»(٥). وهذا ما رواه الطبري عن عوف الأعرأبي أيضاً بتفاوت يسير(٦) ، وأخرجه ابن أبي شيبة وفيه : «عن أبي نضرة عن رجل من بني ضبيعة قال : لمّا قدم طلحة والزبير نزلا في بني طاحية ، فركبت فرسي فأتيتهما فدخلت عليهما
______________________
(١) وهذه الوحيدية الّتي كانت زوجة الإمام هي أم البنين فاطمة بنت حزام أم أولاده الأربعة العباس وأخوته.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢ / ٨١٦.
(٣) طبقات ابن سعد ٣ / ق ١ / ٧٧.
(٤) تهذيب تاريخ ابن عساكر ٥ / ٣٦٨.
(٥) أنساب الأشراف (ترجمة الإمام) ٢ / ٢٧٠ تحـ المحمودي.
(٦) تاريخ الطبري ٤ / ٤٧٥ ط المعارف.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

