ولو أنّ الدكتور طه حسين استحضر بعض أقوال ابن عباس لابن الزبير في ذلك الموقف لما قال ذلك. فان ابن عباس قال لابن الزبير في ملاحاة بينهما في المسجد الحرام بعد مضي أكثر من ربع قرن على مرور واقعة الجمل : «فقد لقيتُ أباك في الزحف وأنا مع إمام هدى ، فإن يكن على ما أقول فقد كفر بقتالنا ، وإن يكن على ما تقول فقد كفر بهربه عنا»(١) فكان على الزبير ـ لو استبانت له بصيرته أن يتحول مع الإمام لا أن يفرّ بنفسه من القتال.
ومهما يكن فقد قتله ابن جرموز بوادي السباع فأخذ سلاحه وفرسه وخاتمه كما في فتوح ابن اعثم(٢) ونحوه في رواية الطبري(٣) وابن الأثير(٤).
وقال المسعودي : «وأتى عمرو ـ ابن جرموز ـ بسيف الزبير وخاتمه ورأسه ، وقيل : إنّه لم يأت برأسه فقال عليّ : سيف طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم ، لكنه الحَين ومصارع السوء»(٥).
قال ابن كثير الشامي : «ثمّ دخلت ست وثمانين وثلثمائة في محرّمها كشف أهل البصرة عن قبر عتيق فإذا هم بميت طري عليه ثيابه وسيفه ، فظنّوه الزبير بن العوام ، فأخرجوه وكفنوه ودفنوه واتخذوا عند قبره مسجداً ، ووقف عليه أوقاف كثيرة. وجعل عنده خدام وقوام وفرش وتنوير... اهـ»(٦).
أقول : فبناءً على ذلك فقد أخطأهم الظن ، فإنّ الزبير كما مر عن الطبري وابن اعثم والمسعودي وغيرهم أيضاً قد سلبه ابن جرموز سيفه وسلاحه وخاتمه.
______________________
(١) شرح النهج لابن أبي الحديد ٤ / ٤٩٠ ومحاضرات الراغب ٢ / ٩٤ ، والدرجات الرفيعة ١ / ١٤٢.
(٢) الفتوح لابن أعثم ٢ / ٣١٣.
(٣) تاريخ الطبري ٤ / ٥٣٥.
(٤) تاريخ ابن الاثير ٣ / ١٠٤ ط بولاق.
(٥) مروج الذهب ٢ / ٣٧٣ تح عبد الحميد.
(٦) البداية والنهاية ١١ / ٣١٩ ، ورواه ابن الجوزي في مرآة الزمان في حوادث سنة ٣٨٦.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

