فقد روى الطبري في تاريخه : من حديث قتادة قال : فلمّا تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعليّ هذا الزبير ، قال : أما إنه احرى إن ذكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال عليّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً ، فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً. ألم أكن أخاكما في دينكما ؟ تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما ، فهل من حدثٍ أحلّ لكما دمي ؟.
قال طلحة : ألّبت الناس على عثمان رضياللهعنه.
قال عليّ : (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّـهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّـهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ)(١) يا طلحة تطلب بدم عثمان ! فلعن الله قتلة عثمان. يا زبير أتذكر يوم مررت برسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك وضحكتُ إليه فقلت : لا يدع ابن أبى طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلّى الله عليه (وآله) وسلّم : (صه(٢) إنّه ليس به زهو ، ولتقاتلنّه وأنتَ له ظالم) ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرتُ مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبداً.
فانصرف عليّ إلى أصحابه فقال : أمّا الزبير فقد أعطى الله عهداً إلّا يقاتلكم.
ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عقلت إلّا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا فقالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب. فقال له ابنه عبد الله : جمعتَ بين هذين الغارين(٣) حتى إذا حددّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ! أحسست رايات ابن أبي طالب ، وعلمتَ أنّها
______________________
(١) النور / ٢٥.
(٢) اسم فعل بمعنى : أسكت وهو بلفظ واحد للجميع في المذكر والمؤنث.
(٣) الغاران هنا بمعنى : الجيشان.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

