ـ قال المفيد : ـ ودعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا يومئذ ، فكان بين كتفيه منها متوهّياً فجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس رضياللهعنه : ما تريد بهذا الشسع يا أمير المؤمنين ؟
فقال : (اربط بها ما قد توهى من هذه الدرع من خلفي).
فقال ابن عباس : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا.
فقال عليه السلام : (ولم ؟) قال : أخاف عليك. قال عليهالسلام : (لا تخف أن أوتى من ورائي ، والله يا بن عباس ما وليت في زحفٍ قط). ثمّ قال : (إلبَس يا بن عباس) ، فلبس درعاً سعدية... اهـ»(١).
وكان ابن عباس يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان(٢).
وقد رأى الإمام ابن عمه وهو يمشي بين الصفين فقال : (أقرّ الله عين من له ابن عم مثل هذا) ، وهذه كلمة تنبيء عن صورة انطباع معبّر ومؤثر في نفس الإمام لذلك المشهد الّذي رأى فيه ابن عمه ، فابن عمه لم يكن يمشي بين الصفين تمشي نزهة ، وإنّما كان مشي في ساحة حرب وقتال سوف تتطاير فيه رؤوس وتتقطع فيه الأيدي وهذه الكلمة رواها لنا شاهد عيان ـ وأي شاهد ذلك ؟! ـ هو الإمام الحسين عليهالسلام ونقلها عنه ولده الإمام عليّ بن الحسين ، وعنه الزهري(٣) ، وما أكثر ما كان يمشي ابن عباس بين الصفين ، في ذهابه وايابه إلى كلّ من طلحة والزبير وعائشة حين يبعثه الإمام عسى أن يفيئوا إلى الطاعة ولكن فيما يبدو أن جميع تلك المساعي لم تجد نفعاً ، حتى تولى الإمام بنفسه بذل النصيحة في دعوته لحقن الدماء.
______________________
(١) كتاب الجمل / ١٦٣ ط الحيدرية.
(٢) المخصص لابن سيده ٤ / ٧٩ ، ولسان الميزان ٣ / ١٢٧.
(٣) أنظر البداية والنهاية لابن كثير ٨ / ٢٩٩.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

