أهل الكوفة فيما أظن فقال : والله ليأتيني منهم ستة آلاف وخمسمائة وستون رجلاً ، لا يزيدون ولا ينقصون.
قال ابن عباس : فدخلني والله من ذلك شك شديد في قوله ، وقلت في نفسي : والله إن قدموا لأعدنّهم».
قال أبو مخنف : فحدّث ابن إسحاق عن عمّه عبد الرحمن بن يسار قال : «نفر إلى عليّ عليهالسلام إلى ذي قار من الكوفة في البحر والبرستة آلاف وخمسمائة وستون رجلاً ، أقام عليّ بذي قار خمسة عشر يوماً ، حتى سمع صهيل الخيل وشحيج البغال حوله ، قال : فلمّا سار بهم منقلة(١) قال ابن عباس : والله لأعدنّهم فإن كانوا كما قال ، وإلّا أتممتهم من غيرهم ، فإنّ الناس قد كانوا سمعوا قوله. قال : فعرضتهم فوالله ما وجدتهم يزيدون رجلاً ولا ينقصون رجلاً ، فقلت : الله أكبر ! صدق الله ورسوله ، ثمّ سرنا».
أقول : هاتان روايتان رواهما لنا أبو مخنف كلٌ بسند غير الآخر ، وحكاهما عنه ابن أبي الحديد(٢). ويبدو أنّ أبا مخنف لم يكن دقيقاً في نقله في المقام خصوصاً في سند الرواية الأولى الّتي رواها زيد بن عليّ عن ابن عباس ! فإنّ ابن عباس مات سنة ٦٨ من الهجرة وزيد بن عليّ ولد في سنة ٨٠ من الهجرة أي بعد موت ابن عباس بما يقرب من اثنتي عشرة سنة فكيف يتصور روايته عنه !!
والصحيح أنّ زيد بن عليّ روى ذلك إلّا أنّه لم يذكر روايته لها عن ابن عباس ، فهي كما رواها الشيخ المفيد نقلاً عن نصر ـ بن مزاحم ـ عن عمرو بن سعد عن الأجلح عن زيد بن عليّ قال : «لمّا أبطأ على عليّ عليهالسلام خبر أهل البصرة وكانوا في فلاة ، قال عبد الله بن عباس : فأخبرت عليّاً بذلك ، فقال لي : أسكت
______________________
(١) المنقلة كمرحلة السفر زنة ومعنى (القاموس المحيط).
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد ١ / ١٧٦.
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

