وقس على هذا موقفها عند ماء الحوأب وقد نبحتها كلابه ، فسألت عن المكان فأخبروها ، فقالت : «ردوني ردوني» ، لولا أنّ عبد الله بن الزبير أتاها بأربعين شاهد زور شهدوا أنّه ليس الحوأب ـ فكانت تلك أوّل شهادة زور في الإسلام ـ فطاوعت وساورت ولم يدر في خلد المسلمين أن أمهم سوف تخرج للقتال مع فئة الناكثين ، فإذا روى أحدٌ لهم في ذلك حديثاً أو أثراً لا يكادون يصدقوه !
ورحم الله حذيفة بن اليمان فقد كان عنده من النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعض العلم بأحداث المستقبل ، كما كانت له معرفة بالمنافقين ، فكان يحدّث ويحذّر ، ولكن أين السميع الفهيم.
والآن لنقرأ بعض ما جاء عنه رحمهالله :
فقد روى أبو البختري قال : «قال حذيفة : أرأيتم لو حدثتكم أن أمّكم تخرج في فئة تقاتلكم أكنتم مصدّقي ؟
قال : قلنا : سبحان الله يا أبا عبد الله ولم تفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم تأخذون مصاحفكم فتحرقونها وتلقونها في الحشوش أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو حدثتكم أنكم تكسرون قبلتكم أكنتم مصدّقي ؟
قالوا : سبحان الله ولم نفعل ؟
قال : أرأيتم لو قلت لكم انه يكون منكم قردة وخنازير أكنتم مصدّقي ؟
فقال رجل : يكون فينا قردة وخنازير ؟
![موسوعة عبد الله بن عبّاس [ ج ٣ ] موسوعة عبد الله بن عبّاس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1168_mosoa-abdollahebnabbas-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

