لا تقل : ان الانحلال الى قضيتين وان كان مقبولا في مثل « زيد عالم شاعر » لان « عالم شاعر » خبران حملا على زيد فكأنه قيل زيد عالم ، زيد شاعر ، وهذا بخلافه في قضية الانسان انسان له الكتابة فان جملة « له الكتابة » وصف وليست خبرا حتى يحصل بتوسطها قضية ثانية.
فانه يقال : انّ جملة « له الكتابة » وان كانت وصفا الاّ ان كل وصف قبل ان يحصل العلم به هو في حكم الخبر ، ومن هنا قيل : الاوصاف قبل العلم بها اخبار (١) ، واذا كان خبرا فيلزم حصول قضية ثانية بواسطته.
والخلاصة : ان في المقصود من الشق الثاني احتمالين كما تقدم.
فان كان المقصود هو الاحتمال الاول ـ وهو انقلاب الممكنة الى ضرورية ـ فجوابه : انه لا يلزم ذلك ، لان قولنا « الانسان انسان له الكتابة » ليس قضية ضرورية ، اذ ثبوت الانسان الثاني للانسان الاول انما يكون ضروريا فيما اذا لم يقيد الانسان الثاني بقيد ممكن كالكتابة والاّ فلا يكون ثبوته للانسان الاول ضروريا كما هو واضح.
وان كان المقصود هو الاحتمال الثاني ـ وهو صيرورة القضية الواحدة ثنتين ـ فجوابه : ان اقصى ما يلزم هو انحلال قضية « الانسان انسان له الكتابة » الى قضيتين احداهما مستفادة بالدلالة المطابقية والثانية بالالتزامية ، فان قضية « الانسان انسان له الكتابة » تدل بالمطابقة على ثبوت الانسان المقيد بالكتابة للانسان الاول ولازم ذلك ثبوت الانسان المطلق للانسان الاول ، فان الوصف
__________________
(١) فجملة « زيد العالم » و « زيد عالم » ذات مضمون واحد ، بيد ان السامع اذا كان مطلعا على اتصاف زيد بالعالمية قيل له مثلا زيد العالم جاء ، واذا لم يكن مطلعا قيل له زيد عالم ، فكل خبر بعد العلم به يكون وصفا كما ان كل وصف قبل العلم به يكون خبرا.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
