فصلا للانسان ، وذلك المعنى الآخر هو النفس الناطقة ، فالمناطقة غيّروا من معنى النطق وجعلوه بمعنى النفس الناطقة ، واذا صح للمناطقة هذا التغيير لمعنى النطق فيحتمل قويا انهم اعملوا تغييرا آخر وذلك بان حذفوا مفهوم الشيء من كلمة الناطق ، فهم كما غيروا المادة الى النفس الناطقة يحتمل انهم غيروا هيئة الناطق الموضوعة للنسبة ومفهوم الشيء الى النسبة فقط بحذف مفهوم الشيء. هذا كله في اختيار الشق الاول.
وبالامكان اختيار الشق الثاني ـ وهو تركب المشتق من مصداق الشيء والمبدأ ـ دون ان يرد المحذور المذكور عليه وهو انقلاب الممكنة الى ضرورية.
والوجه في ذلك : ان في المقصود من الشق الثاني احتمالين :
١ ـ ان يكون المقصود انقلاب الممكنة الى ضرورية ، فقضية « الانسان كاتب » التي هي ممكنة يصير معناها الانسان انسان له الكتابة وهي ضرورية ، اذ ثبوت الانسان الثاني للانسان الاول ضروري باعتبار ضرورة ثبوت الشيء لنفسه.
٢ ـ ان يكون المقصود صيرورة القضية الواحدة قضيتين ، فان قولنا « الانسان كاتب » قضية واحدة فلو كانت كلمة « كاتب » بمعنى انسان له الكتابة يلزم صيرورة تلك القضية الواحدة قضيتين هما : الانسان انسان وهي ضرورية والانسان له الكتابة وهي ممكنة ، فكما ان قضية « زيد عالم شاعر » تنحل الى قضيتين : زيد عالم وزيد شاعر كذلك قولنا « الانسان كاتب » ـ بعد رجوعه الى قضية الانسان انسان له الكتابة ـ يلزم انحلاله الى قضيتين هما الانسان انسان ، الانسان له الكتابة ، مع انا نشعر بالوجدان ان قضية « الانسان كاتب » قضية واحدة وليست ثنتين.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
