الفصل ، اما اذا فرضنا ان كلمة « الناطق » حينما وضعت في لغة العرب وضعت للشيء الذي له النطق ولكن بعد ذلك حينما اخذها المناطقة وجعلوها فصلا جردوها من مفهوم الشيء اولا ثم جعلوها فصلا ، انه بناء على هذا لا يلزم دخول العرض العام في الفصل ، وما دام هذا الاحتمال وجيها فلا يمكن ان يستكشف من جعل الناطق فصلا للانسان ان كلمة « الناطق » حينما وضعها العرب وضعوها مجردة من مفهوم الشيء.
بل يمكننا ان نقول ان المناطقة قد اعملوا التغيير جزما في كلمة « الناطق » حينما جعلوها فصلا وليس ذلك مجرد احتمال.
وتوضيح ذلك : ان كلمة الناطق مأخوذة من النطق الذي هو اما بمعنى التكلم او بمعنى الادراك والتعقل ، والمناطقة حينما اخذوا كلمة الناطق وجعلوها فصلا لا بد انهم غيّروا النطق الى معنى آخر غير التكلم والادراك ، اذ التكلم والادراك من مقولة الكيف ـ فان التكلم كيف مسموع والادراك كيف نفساني ـ والكيف من اقسام العرض اذ العرض تسع مقولات احداها الكيف (١) ، فلو كان المقصود من النطق هو التكلم او الادراك يلزم ان يكون الفصل من الاعراض وهو باطل ، فان الفصل امر ذاتي وليس عرضا. هذا مضافا الى انه لو كان المقصود من النطق هو التكلم يلزم ان يكون الاخرس ليس بانسان ، ولو كان المقصود منه الادراك يلزم ان يكون المجنون ليس بانسان.
ومن هذا كله نستنتج ان المناطقة حينما جعلوا الناطق فصلا غيّروا معنى النطق من التكلم او الادراك الى معنى آخر يكون امرا ذاتيا ويتناسب وكونه
__________________
(١) تقدمت الاشارة باختصار للمقولات العشر عند البحث عن موضوع علم الاصول في اوائل الحلقة.
![الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني [ ج ١ ] الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F768_alhalqato-alsalesa-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
