بمرجّح.
وما احتجّوا به من رغيفى الجائع وطريقى الهارب ـ وأمثالهما (١) ـ لا يفيد مطلوبهم! ، لظهور وجود رجحان وقت الترجيح وإن لم يشعر به أو لم يبق في ذكره ، فانّ العلم بالمرجّحات وبقائه في الذّكر غير لازم.
فان قيل : مع مرجّح للفعل مثلا إن جاز الترك احتيج إلى مرجّح آخر ولزم التسلسل ، وإلاّ وجب الفعل وزال الاختيار! ؛
قلنا : الوجوب بالاختيار لا ينافيه ، بل يؤكّده ؛ فانّ المختار إذا تعقّل رجحان الفعل واختاره حصل العلّة المستقلّة للفعل ووجب ، ولو لا الاختيار لم يتأتّ الوجوب ، فهو من آثاره ولوازمه ومؤكّداته ودلائله.
المقدّمة الثانيّة
في أنّ طرفي المعلول ما لم يجب لم يقع
وبيانه : انّ وقوع أحدهما امّا مع امتناع الآخر ؛ أو امكانه ؛ مساويا ، أو راجحا ، أو مرجوحا ، والأوّل يوجب المطلوب ، والثاني ترجيح لأحد المساويين من دون مرجّح ، والثالث ترجيح للمرجوح ، والرابع يوجب جواز ترجيح المرجوح ، لانّ المفروض امكان وقوع الطرف الآخر (٢).
__________________
(١) راجع : شرح المقاصد ، ج ١ ، ص ٤٨٤ ؛ الحكمة المتعالية ، ج ١ ، ص ٢٠٨ ؛ وحاشية المتألّه السبزواري على نفس الموضع. ولتفصيل الاحتجاج ونقده : المطالب العالية ، ج ١ ، ص ١٠٨ ، ١١٨ ؛ المباحث المشرقية ، ج ١ ، ص ١٢٦.
(٢) قد اوجز المصنّف في هذا الفصل تمام الايجاز ، فلتفصيل هذه المقدّمة انظر : الحكمة المتعالية ، ج ١ ص ٢٢١ ؛ المباحث المشرقية ، ج ١ ، ص ١٣١ ؛ شرح عيون الحكمة ، ج ٣ ، ص ٩٤ ؛ تلخيص المحصّل ، ص ١١٩.
![جامع الافكار وناقد الانظار [ ج ١ ] جامع الافكار وناقد الانظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F728_jamea-afkar-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
