|
دماء معشر نكثوا
أباه |
|
حسينا بعد توكيد
العهود |
|
فسار إليهم حتى
أتاهم |
|
فما أرعوا على
تلك العقود (٥٨) |
هذه بعض القصيدة وقد صور فيها الشاعر حزنه العميق على الشهيد العظيم الذي ثكل به المسلمون فهو يطلب من عينيه أن يجودا بالدموع ، ولا يضنا عليه ، وذلك لعظم الخطب الفادح ، ثم هو يستعظم كأشد ما يكون الاستعظام على اخراج زيد من قبره وصلبه ، ولكن مما يهون عليه الخطب انهم وان تلاعبوا بجسد الثائر العظيم إلا انهم لم يقدروا على ارغام روحه الطاهرة التي صارعت الباطل وقاومت المنكر والجور ، وانها قد أقامت في الجنان مع أرواح الشهداء الخالدين الذين صرعوا في كربلا دفاعا عن حقوق المظلومين والمضطهدين ، ثم انه بعد ذلك ينعى على أهل الكوفة غدرهم بزيد ، كما غدروا من قبل بجده الحسين (ع) فكان الغدر من خصائص الكوفيين وذاتياتهم ، وقد قيل :
« الكوفي لا يوفى »
وممن رثى زيدا بذوب روحه أبو ثميلة الأبار يقول :
|
أبا الحسين أعار
فقدك لوعة |
|
من يلق ما لاقيت
منها يكمد |
|
فغدا السهاد ولو
سواك رمت به |
|
الأقدار حيث رمت
به لم يشهد |
|
ونقول : لا تبعد
وبعدك دلؤنا |
|
وكذلك من يلق
المنية يبعد |
|
كنت المؤمل
للعظائم والنهى |
|
ترجى لأمر الامة
المتأود |
|
فقتلت حين رضيت
كل مناضل |
|
وصعدت في
العلياء كل مصعد |
|
فطلبت غاية
سابقين فنلتها |
|
بالله في سير
كريم المورد |
|
وابى إلهك أن
تموت ولم تسر |
|
فيهم بسيرة صادق
مستنجد |
__________________
(٥٨) مقاتل الطالبين ( ص ١٤٨ ـ ١٤٩ ).
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F613_haiat-emam-bagher-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
