نشأ الامام أبو جعفر (ع) في بيت الرسالة ومهبط الوحي ، ومصدر الاشعاع في دنيا الاسلام ، وكان جده الامام الحسين (ع) وأبوه الامام زين العابدين يغذيانه بالمثل الكريمة ، ويفيضان عليه ما استقر في نفسيهما من الخير والهدى ، ويعلمانه السلوك النير والاتجاه السليم ليكون قدوة لهذه الأمة ... وفيما يلي عرض لنشأته في ظلال جده وأبيه.
فى ظلال جده :
وعنى الامام الحسين (ع) بتربية حفيده فأفرغ عليه أشعة من روحه المقدسة التي أضاءت آفاق هذا الكون ، وكان فيما يرويه المؤرخون ـ يجلسه في حجره ، ويوسعه تقبيلا ، ويقول له :
« إن رسول الله (ص) يقرؤك السلام ... » (١).
وهو اشعار من الجد لحفيده بأن النبي (ص) ينتظر منه القيام بدوره القيادي لأمته أن يفجر في ربوعها ينابيع الحكمة ، ويذيع فيها العلم ، ويهديها إلى سواء السبيل وشاهد الامام الباقر (ع) وهو في غضون الصبا جده الامام الحسين (ع) أيام المحنة الكبرى التي طافت به حينما أبتلي بطاغية زمانه ، وفرعون هذه الأمة يزيد بن معاوية الذي كان يشكل أعظم خطر على الاسلام ، وقد دعاه لبيعته ، والخنوع لحكمه ، فصرخ (ع) في وجهه ، وانطلق في مسيرته الخالدة ، ليرفع كلمة الله عالية في الارض ، ويؤدي رسالته الاسلامية بأمانة واخلاص ، فضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه بتلك التضحية المشرقة التي أقام بها مجد الاسلام ، وقضى بها على خصومه واعدائه ، وقد زخرت بالقيم الكريمة والمثل العليا ، وتفاعلت مع عواطف
__________________
(١) تاريخ دمشق ٥١ / ٣٨ ، سير اعلام النبلاء ٤ / ٢٤١ من مصورات مكتبة الحكيم.
![حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل [ ج ١ ] حياة الإمام محمّد الباقر عليه السلام دراسة وتحليل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F613_haiat-emam-bagher-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
