الثالث) (١) : أنّ المراد بالأعلم ليس الأكثر علما من جهة عدد المسائل حتّى يكون ذا العلم بألف مسألة مقدّما على ذي العلم بخمسمائة ، بل المراد به من كان أكثر التفاتا لخصوصيّات الأخبار وقرائنها الداخليّة والخارجيّة والاحتمالات الموجودة فيها ، بنحو لو عرض هذا الفهم على العرف كان غير متكلّف فيه بحسب أنظارهم ، بل كان هو الّذي ينبغي أن يفهم من الروايات. كما أنّه ليس المراد من الأعلم : الأدقّ ، فإنّ الأدقّية ربّما تنافي الاجتهاد. والدليل على أنّ المراد بالأعلم هو ذلك هو استقرار السيرة على ذلك ، فإنّ من كان أكثر فهما في باب من أبواب الفقه ولكن غيره له فهم بجميع أبواب الفقه ولكن فهمه ليس بذلك الحدّ يتقدّم الأوّل ، للسيرة على تقديم الأخصّائي على غيره وإن كان غيره أكثر من ناحية العدد ، هذا تمام الكلام في الاجتهاد والتقليد.
والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على محمّد وآله الطاهرين المعصومين.
قد وقع الفراغ من هذه الرسالة ليلة الاثنين المصادف ٢٦ شهر ذي الحجّة الحرام من شهور سنة الألف والثلاثمائة والتاسعة والستّين من هجرة النبيّ محمّد صلىاللهعليهوآله ، والحمد لله كما هو أهله.
وقد انتهى استاذنا من دورته الثانية الّتي حضرناها وطابقناها بدورته الاولى الّتي حضرناها وكتبناها كما هي ماثلة للناظر في ليلة الثلاثاء المصادف ١٧ شهر جمادى الثانية ١٣٧٥ ه «محمد تقي الجواهري».
كتبه محرّره محمّد تقي الجواهري.
__________________
(١) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
