والظاهر عدم اشتراط العمل ، لأنّ لفظ «التقليد» لم يرد في آية أو رواية ليجب تفسيره. والآية والرواية إنّما دلّت على أنّ الفقيه لو أنذر ، أو أهل الذكر لو سئل ، أو أبان لو أفتى فبإطلاقها يجب العمل بفتياه لو مات ، ولم يشترط كون الفقيه المنذر قد عمل المقلّد بفتياه ثمّ مات أو إنّ من كان من أهل الذكر يلزم أن يسأل ويعمل السائل بفتياه ، ثمّ يموت المسئول.
وبعبارة اخرى ، إنّ هذه الأدلّة إنّما دلّت على اعتبار كون المقلّد مسئولا ومأخوذا عنه فتوى المسألة ومفتيا بحكمها ولم تعتبر أزيد من ذلك.
الثاني : (أنّ مسألة جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى فتوى غيره وعدمه متى؟ وهل يعتبر في التحريم للعدول العمل بفتوى الأوّل أم لا؟ وحيث إنّ هذه المسألة ليست مدلولة لدليل لفظي فلا بدّ من التعرّض إلى صورها وبيان حكمها فنقول :
إذا قلّد شخصا وأراد العدول إلى غيره ، فإن علم اختلافهما في الفتوى وكان المقلّد الأوّل هو الأعلم وكانت فتوى الثاني مخالفة للاحتياط فلا يجوز العدول قطعا ؛ وذلك لأنّ أدلّة التقليد لا تشمل المتباينين ، والسيرة العقلائيّة الغير المردوع عنها شرعا تعيّن الأعلم ، سواء كان قد عمل بفتواه سابقا أم لم يعمل ، وإن انعكس الأمر وجب العدول لما ذكر أيضا ، وإن أحرز تساويهما أو لم يعلم أعلميّة أحدهما من الآخر فمقتضى القاعدة لزوم الاحتياط ، لأنّ أدلّة التقليد لا تشمل المتعارضين ولا سيرة ، والشبهة حكميّة قبل الفحص يجب فيها الاحتياط.
نعم ، إن قام إجماع على عدم وجوب الاحتياط فالحكم يدور بين تعيين فتوى من قلّده أوّلا أو التخيير بينه وبين الآخر ، وقد عرفت تعيّن محتمل التعيين في مثله من مقامات الشكّ في الحجّية ، فافهم.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
