غير أنّ جملة من فقهائنا ذهبوا إلى التعدّي بل لعلّه المشهور ، وصرّح به الشيخ الأنصاري على ما في الفرائد (١) ، وقد استدلّ عليه بوجهين :
أحدهما : قوله عليهالسلام : «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه» بتقريب أنّ العلّة في الأخذ بالمشهور هو كونه لا ريب فيه ، ومعلوم أنّه ليس المراد أنّه لا ريب فيه عقلا ، لبقاء احتمال عدم الصدور في المشهور ، فلا بدّ أن يكون المراد لا ريب فيه بالنسبة إلى الآخر الّذي ليس بمشهور والمعبّر عنه بالمشتبه ، وحينئذ فكلّ ما لا ريب فيه بالإضافة إلى معارضه يؤخذ به أخذا بعموم التعليل المذكور.
__________________
ـ ٧ ـ موثقة سماعة عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه ، أحدهما يأمره بأخذه والآخر ينهاه كيف يصنع؟ قال عليهالسلام : يرجه حتى يلقي من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه (الوسائل ١٨ : ٧٧ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥).
وقد ردّها السيّد الاستاذ بأن السعة والتخيير من جهة انه لا بدّ في مثله من الدوران بين المحذورين من التخيير عقلا لانه لا بدّ امّا من الفعل أو الترك في مثله.
٨ ـ صحيحة علي بن مهزيار في مكاتبة عبد الله بن محمد : اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم أن صلّها في المحمل وروى بعضهم أن لا تصلّها إلّا على الأرض فأعلمني كيف تصنع أنت لاقتدي بك في ذلك؟
فوقع عليهالسلام موسع عليك بأية عملت (الوسائل ١٨ : ٨٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٤٤).
وقد ردّها الاستاذ بأنّ التخيير في المقام هو مقتضى الجمع العرفي بين الروايتين المزعومتين وإن التخيير في المقام تخيير واقعي ، إذ أن صلاة ركعتي الفجر ـ أي نافلته ـ لا يحتمل تحتم ايقاعها في المحمل ، بل إن الصلاة على الأرض أفضل والمحمل أيضا جائز باعتبارها نافلة لا يعتبر فيها الاستقرار.
(١) انظر فرائد الاصول ٤ : ٧٥ ـ ٧٧.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
