في العمل مطلقا ؛ لأنّ معنى التخيير فيها هو الأخذ بمدلولها وهو أيضا يعطي التخيير في المسألة الاصوليّة فيتّحد مدلول الروايات.
وإن أبيت إلّا عن عدم ظهورها في التخيير في المسألة الاصوليّة فلا أقلّ من كونها مجملة تفسّرها بقيّة الروايات ، فإنّ الظاهر منها جميعها حيث قد صرّحت بالأخذ أنّه أخذ للخبر بنحو يكون حجّة للعمل ، بل الظاهر أنّ الأخذ هنا عين الأخذ في مقام وجود بعض المرجّحات ، فإنّ الظاهر أنّ الأخذ فيهما واحد ، وحيث إنّ الأخذ في الأوّل أخذ بالحجّة لا أخذ في حكم فرعي فكذا الثاني.
وبالجملة ، ظاهر الروايات كون التخيير تخييرا في مسألة اصوليّة لا في مسألة فرعيّة ، وحينئذ فيكون اختيار المكلّف هو الجزء الأخير لحجّية الرواية ولعدم حجّية غيرها.
ثمّ إنّه على هذا يبتني كون التخيير بدويّا أو استمراريّا ، فإنّه إن كان تخييرا في مسألة اصوليّة فهو ابتدائي ليس إلّا ، وإن كان تخييرا في العمل نظير التخيير بين القصر والاتمام في مواطن التخيير فهو استمراري ، لأنّ الحكم الواقعي فيها التخيير ، لكنّ الظاهر أنّ التخيير تخيير في مسألة اصوليّة وأنّه من باب تمييز الحجّة عن اللاحجّة ، فهو تارة يكون ببيان المرجّحات واخرى يكون باختيار المجتهد فيكون اختياره هو الجزء الأخير للحجّية.
ثمّ إنّه قد ذكر الآخوند قدسسره وجهين لكون التخيير استمراريّا في المسألة الاصوليّة (١) : الأوّل : هو الإطلاق فإنّ إطلاق : «فتخيّر» شامل لما إذا اختار أوّلا ولما إذا لم يختر.
الثاني : هو الاستصحاب ، فإنّه قبل الأخذ بأحدهما كان مخيّرا فيستصحب.
__________________
(١) انظر الكفاية : ٥٠٨.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
