بثبوت شيء واقعا يخبر عن لوازمه وثبوتها في الواقع كنفس المخبر به ، وهذا بخلاف الأصل فإنّه لا نظر له إلى الواقع فيقتصر على مؤدّاه وهو التعبّد بالمتيقّن ، ولا يدلّ دليله على أكثر من ذلك.
ولا يخفى أنّ ما ذكره في مفاد الاصول وإن كان صحيحا إلّا أنّ ما ذكره في الأمارات من أنّ الإخبار بشيء إخبار عن لوازمه صحيح في اللوازم البيّنة بالمعنى الأخصّ ، وهي الّتي لا تنفكّ عن ملزوماتها أصلا بحيث تصوّر اللازم يكون تصوّرا للملزوم ، نظير الأربعة وزوجيّتها ونظير الشمس الخارجيّة مع الضوء مثلا ، أمّا اللوازم البيّنة بالمعنى الأعمّ فلا ، إذ ليس الإخبار بها إخبارا بلوازمها ، وإلّا لزم تكفير من يخبر بشيء لازمه البعيد تكذيب نبيّ أو إمام مثلا ، ولا يلتزم بذلك أحد ، فإنّ الإخبار لازمه القصد والّذي لا يقصد اللازم لا يخبر عنه قطعا.
وذكر الميرزا قدسسره في مقام التفرقة بين الأمارات فلوازمها حجّة والاصول فلوازمها لا تثبت بها ، بما ذكره من أنّ الأمارات تجعل الواقع ، فالأمارة علم تعبّدي بالواقع ، فكما يترتّب على العلم الوجداني بالواقع العلم بلوازمه يترتّب على العلم التعبّدي ذلك أيضا ، إذ لا فرق بينهما إلّا أنّ أحدهما بالوجدان والآخر بالتعبّد ، وهذا بخلاف الأصل فإنّه لا تعبّد فيه بعلم وإنّما مؤدّاه لزوم الجري العملي على خصوص المتيقّن السابق (١). ودعوى أنّ أثر الأثر أثر إنّما هو حيث يكون الأثران من جنس واحد ، أمّا حيث يكون أحدهما عقليّا والآخر شرعيّا فلا.
ولا يخفى عليك ما فيه :
أمّا أوّلا : فلأنّ النظر إلى الواقع كما هو متحقّق في الأمارة متحقّق في الاصول المحرزة كما صرّح به في القطع (٢).
__________________
(١) فوائد الاصول ٤ : ٤٨٧ ـ ٤٨٨.
(٢) انظر فوائد الاصول ٣ : ١٩.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
