وهو كسابقه لا وجه له ، لعدم الدليل على اعتبار الوجه أصلا الّذي هو دليل على العدم حيث يكون الناس كثير الابتلاء به كما في المقام ، مضافا إلى الرواية الّتي لا تعتبر أزيد من صلاح نيّة يريد بها ربّه ، ومضافا إلى كون المقام من دوران الأمر بين التعيين والتخيير والمختار فيه البراءة كما تقدّم حتّى في مثل المقام ، فإنّ النيّة عندنا معتبرة بالأمر الشرعي لا بالأمر العقلي ، فتأمّل.
وأمّا الكلام في المورد الثالث وهو المورد الّذي يكون فيه الاحتياط مستلزما للتكرار ، سواء كان فيه علم إجمالي بالتكليف كما إذا علم إجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة ، أو لم يكن فيه علم إجمالي بالتكليف كأن يشكّ في أنّه هل عليه تكليف أم لا؟ وعلى تقدير أن يكون عليه تكليف فهو ظهر أو جمعة.
وبالجملة ، فالمنع عن الاحتياط في هذه الصورة ـ حيث يمكن الفحص وتحصيل العلم بالحكم الواقعي ـ إمّا من جهة فوات نيّة الوجه وقد تقدّم عدم اعتبارها وعدم إضرار الإخلال بها ، مضافا إلى أنّها موجودة غاية الأمر عدم تمييزها حين العمل ، فإنّ المكلّف يعلم بأنّ إتيانه من جهة طلب المولى وأمره إلّا أنّه لا يعلم متعلّق أمره فهو يأتي بكلّ من العملين لوجههما وهو الوجوب إلّا أنّه لا يعلم أنّ الوجوب بأيّهما يصادف محلّه.
وإمّا من جهة ما ذكره الشيخ الأنصاري قدسسره من أنّ الاحتياط في المقام مع إمكان الفحص وتحصيل العلم بالحكم الواقعي لعب وعبث بأمر المولى (١).
وقد أجاب عنه الآخوند قدسسره بأنّه قد يكون التكرار والاحتياط وعدم الفحص لداع عقلائي ، وبأنّ اللعب والعبث بكيفيّة الإطاعة لا بنفسها (٢).
__________________
(١) فرائد الاصول ٢ : ٤٠٩.
(٢) كفاية الاصول : ٤٢٤.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
