والجواب : أنّ ما ذكره قدسسره متين جدّا إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ الكلام هو ما إذا استفيد الوجوب من دليل لبّي أو لفظي لا إطلاق فيه ، ومحلّ كلامه قدسسره حيث يستفاد الوجوب من دليل لفظي مطلق ، وبعبارة اخرى كلامنا في جريان الأصل العملي لا في جريان الأصل اللفظي وهو الإطلاق. هذا كلّه بالنسبة إلى مقام الإثبات.
وأمّا مقام الثبوت فأصالة عدم اللحاظ لوجوب الإطعام معارضة بأصالة عدم لحاظ خصوصيّة الصيام ، ومع قطع النظر عن المعارضة فهي لا تثبت الوجوب التعييني بالنسبة إلى الصيام إلّا بالأصل المثبت. فتلخّص أنّه إذا دار الأمر بين التعيين والتخيير فيما إذا علم وجوب أحد الشيئين أو الجامع الحقيقي وشكّ في وجوب الفرد الثاني ومسقطيّته فأصل البراءة يقتضي التخيير لأصالة عدم توجّه تكليف المولى نحو الخصوصيّة.
ولا يخفى أنّ أصل البراءة هنا يقتضي التوسعة ، لكنّه إذا لم يتمكّن من الفرد الّذي علم وجوبه قطعا وشكّ في أنّ الوجوب بنحو التعيين أو بنحو التخيير فأصالة البراءة من تعيين الوجوب يقتضي الضيق ؛ لأنّه يعيّن عليه الفرد الآخر ، ففي مثال الصوم الّذي ذكرناه لو فرض عدم قدرته على الصوم فأصالة البراءة من الخصوصيّة ورفع الخصوصيّة بحديث الرفع يوجب عليه الضيق وهو لزوم الإطعام ، بخلاف ما لو كان الأصل مقتضيا للتعيين ، فإنّه لا يجب الإطعام لعدم وجوبه وسقوط الواجب بالتعذّر وعدم القدرة ، فافهم.
(ويرجع حقيقة مقام العجز عن الواجب المحتمل تعيينيّة وجوبه إلى كون المكلّف شاكّا في توجّه التكليف نحوه وعدمه ؛ لأنّه لو كان الجامع واجبا لوجب عليه الإتيان بفرده الآخر عند عجزه عن الفرد الأوّل ، ولو كان خصوص ذلك الفرد واجبا لسقط وجوبه بسبب العجز فهو عند العجز عن ذلك الفرد الخاصّ شاكّ في توجّه التكليف نحوه فيرجع إلى البراءة عن التكليف المحتمل فافهم. وأمّا المفتي فإن أفتى بعدم تعيّن
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
