الكلام تارة يقع في جريان الأدلّة في جميع الأطراف وعدمه ، واخرى في جريانه في بعضها وعدمه.
أمّا الكلام في الأوّل فيقع في مقامين ، أحدهما : في إمكان جعلها بنحو تشمل أطراف العلم الإجمالي. وثانيهما : في وقوع التعبّد وعدمه إلّا الكلام في إمكان التعبّد.
فنقول : الأدلّة الشرعيّة تارة تكون أمارات واخرى تكون اصولا تنزيليّة ، واخرى اصولا غير تنزيليّة.
__________________
ـ الفعلين وإباحة الثاني فقاعدة الاشتغال المحتم عليه إتيانهما معا لا تنافي العلم بإباحة أحدهما ؛ لأنّ قاعدة الشغل إنما تبيّن الوظيفة العملية وليست ناظرة إلى الواقع أصلا ، وإنّما الكلام في الأصول التنزيلية نظير الاستصحاب فظاهر الشيخ الأنصاري ـ انظر الفرائد ٢ : ٢٠٠ ـ عدم الجريان لمنافاة صدر الدليل لذيله في : لا تنقض اليقين بالشك ، وتبعه النائيني ـ أجود التقريرات ٣ : ٨٩ ـ ولكن بمانع ثبوتي وهو استحالة جعل الأصول في ظرف يعلم بمخالفة بعضها للواقع ؛ لأنّها إنما جعلت لإدراك الواقع فكيف يتعبد بها في ظرف نعلم بمخالفتها للواقع. وقد ذهب الآخوند قدسسره ـ كفاية الاصول : ٢٧٢ ، الأمر السابع في القطع ـ إلى إمكان جعلها وهو الظاهر ، وما ذكره النائيني مدفوع نقضا وحلّا.
أمّا النقض فبما لو صلّى المسبوق بالحدث ثمّ بعد الفراغ التفت واحتمل أنّه تطهّر بعد ذلك فيجري قاعدة الفراغ لتصحيح صلاته ويتوضّأ للصلاة الآتية مع علمه إجمالا إمّا بكون صلاته السابقة فاسدة أو باستغنائه عن الطهارة للصلاة الثانية ، فهنا يعلم إجمالا إمّا بفساد الاستصحاب ، وإما بفساد قاعدة الفراغ مع أنّ كلّا منهما أصلا تنزيليا.
وأمّا الحل فهو أنّه لما كانت الأصول التنزيلية مشاركة للأصول الغير التنزيلية في عدم حجيتها في إثبات لوازم المجعول لم يكن تناقض حينئذ في جعل الأصول في الأطراف ، فإنّها في الحقيقة لبيان الوظيفة العملية.
نعم ، التناقض يتحقق بالنسبة إلى خصوص الأمارات التي تكون لوازمها حجة ، فافهم.
![غاية المأمول من علم الأصول [ ج ٢ ] غاية المأمول من علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4437_ghayat-almamul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
